مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧١

-

271

وابذل من نفسك مجهود النظر، واستعمل شديد الحذر، واقتف آثار أهل البصر، ولا يستفزنك الشيطان بغروره، ويحقننك بشروره، واياك والانخداع بشيء من أموره، فانه قد مد لك بالشباك، ولا يرضيه منك الا. الهلاك والعياذ بالله، فاقطع عنك مراس خداعه بالمخالفة منك له، والاعراض من دواعيه، والاقبال بكفة الهمة على الله بالكلية، فانك بذلك تكسر ظهره، وتزيح أمره، فيضعف حزبه، ويولى أوخذ به، فترفع من القلب ظلمة الشك والوسواس فتستريح من نصب الالتباس

;

الله وذلك بحمد يسير على من من الله عليه بالعلم والمعرفة والهداية والتوفيق، لأن النص الالهى أتى فى كيده الردئ بأنه في الأصل ضعيف غير قوي، بلى والله وان كان بالمرصاد الا أن تقويه المعاضدة مثل له على نفسك وتفتح الباب الذى أراد، فيدخل عليك بك، والا فلا سبيل له اليك ولا احتيال الا بالوسوسة بحال ذلك، أقصى مبلغ قدرته لا غير، فان تقابله بالمخالفة فلا ضير، بل قد يكون فى الدفع أعظم النفع، ولا شك في أنك متى تقذف بالحق على ذلك من أمره زهق فبطل، وتلاشي فاضمحل: ان الباطل كان زهوقا.

نسأل الله السلامة لنا ولك فى المدارين، وأن يهدينا وجميع لما يقربنا اليه وكفى.

المسلمين