الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٦-
لم يخرج على هذا فقد قيل ان عليه أن يختار الرأى الواحد من الآراء الذي يرى أنه أصوب، والى الحق أقرب، فيحكم به فى هذا الحكم وفيما يستقبل حتى يتبين له أن غيره من الآراء أصوب والى الحق أقرب ثم يرجع اليه، ويدع هذا فلايزال على هذا ما ابتلى بالحكم وامتحن به ولا يحكم بالاختيارات على سبيل اتباع الهوى، ولا اهمال النظر فيحكم لهذا بهذا القول ولغيره بهذا، وهو يرى أن الأول أصوب أو غيرها وليس هذا سبيل المرأى، واذا فعل الحاكم هذا فقد خرج من سبيل المرأى
وأما اذا كان ذلك عنده عدل وهو ممن يبصر عدل ذلك فذلك له جائز ويحكم بما شاء وكيف شاء لأن ذلك كله عدل، وان لم يكن الحاكم يبصر العدل ويميز ذلك بنظره وكان بحضرته من العلماء ممن يبصر عدل ذلك ويميزه فعليه مشاورة أهل العلم ممن يبصر ذلك فان ذلك من النظر والرأى لأنه قد وجد السبيل على الدلالة على حكم الرأى وسبيل الرأى فيضع المرأى في موضعه ويستدل بغيره عليه، كما يستدل عليه بنفسه اذا لم يبلغ بنفسه على الاستدلال عليه، كما أنه لو يعلم فيه شيئا من القول كان عليه الاستدلال بمن قدر عليه العلماء من من أهل الرأى، فان كان بحضرته لم
يؤجل ذلك وان لم يمكنه شاور العلماء من أهل مصره فمن قدر عليه، وان
لم يكن من أهل مصره كان من حيث يقدر عليه، ولا يضيع ما يلزمه ولا يقدم
على شيء من ذلك بغير علم.