كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣

13

الباب الخامس عشر

في الصيام وأحكامه وما ينقضه وما لا ينقضه

ومن شرائع الإسلام ما فرض الله من الصيام، وهو شهر رمضان، الذى أنزل فيه القرآن، وأكرم به أهل الإيمان، وجعله سببا للمغفرة والرضوان، وأجزل به القسم، وفضل به أمة محمد، صلى الله عليه وسلم، على جميع الأمم، فليله نور، ونهاره طهور، وصيامه مأجور، وله رحمة الله عند السحور، وقد رضي الله عنه عند الفطور • وفيه تفتح الأبواب، ويضاعف فيه الثواب، والدعاء فيه مجاب، فطوبى لمن كان له متأملا، وإلى أيامه مستعجلا، وفيه إلى الله راغبا متوسلا

وقيل: أوحى الله إلى موسى، عليه السلام، يا موسى إنى ألهم السموات السبع، ولأراضين السبع، والمطير والوحوش، أن يستغفروا لصائمى شهر رمضان، وفيه تفتح أبواب الجنان، وتغلق أبواب النيران، وتغل مردة الشياطين. وفيه ترخرف الجنان، وتزين الحور الحسان، ويكسون الحلل والعقيان، فيقلن نحن لصوام شهر رمضان

وقيل: إن لله عند كل إفطار من شهر رمضان ألف ألف عتيق من النار، فإذا كان ليلة الجمعة أعتق فى كل ساعة منها. كذلك، فإذا كان آخر يوم من شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم مثل ما أعتق في الشهر كله.

وفيه ليلة القدر خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم

وحرمة شهر رمضان عظيمة، فإذا جاء شهر رمضان صفدت الشياطين. وعنه عليه السلام: «من صام شهر رمضان إيمانا واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ولو يعلم العباد ما في شهر