كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤

-

14

رمضان لتمنت أمتى أن يكون رمضان السنة كلها، وإن الجنة تزين لشهر رمضان من رأس الحول، فإذا كان أول ليلة منه هبت ريح من تحت العرش، فصفقت ورق الجنة، فتنظر الحور إلى ذلك فيقلن: اللهم اجعل لنا من عبادك أزواجا فى هذا الشهر، تقر أعيننا بهم، وتقر أعينهم بنا، فما من عبد يصوم يوما من شهر رمضان إلا زوج زوجة من الحور في خيمة من در، مما نعت الله: حور مقصورات فى الخيام، لكل امرأة منهن سرير من ياقوت أحمر، موشح بالدر، على كل سرير سبعون فراشا بطائنها من إستبرق فيعطى زوجها مثل ذلك».

وعنه عليه السلام: «أعطيت الأمتى خمساً في شهر رمضان لم يعطهن نبى قبلى: أما الأولى فإذا كان أول ليلة نظر الله إليهم، ومن نظر إليه لم يعذبه بعدها أبدا. والثانية أن خلوف أفواههم حين يمسون عند الله أطيب من رائحة المسك. والثالثة: أن الملائكة يستغفرون لهم فى كل يوم وليلة. والرابعة: يأمر الله جنته فيقول: استعدى وتزينى لعبادى، يوشك أن يستريحوا من نصب الدنيا وأذاها إلى دارى وكرامتى. والخامسة: فإذا كان آخر ليلة غفر لهم جميعا:. كالعمال إذا فرغوا من عملهم وفوا أجورهم».

ـل

جعل الله صيامه فريضة، وقيامه وسيلة، وهو شهر الصبر، وشهر المواساة يزداد فيه رزق المؤمن، أوله رحمة وأوسطه مغفرة، وآخره عنق من النار. وقيل إن أعمال الخير تضاعف فيه، من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كمن أدى تسعين فريضة فيما سواه، ومن أخطر فيه صائما على مذقة لبن (1) أو تمرة وشربة ماء، كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار،

(1) مذقة من لبن: شربة ممزوجة بالماء

‚ ' - …

من