الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٩99
وأما لمن أراد أن يكلمه فلا، إلا أن يكون فى مهلكة من أمر دينه، لا وسع في تأخيره، فيسأله أن يعلمه، إذ قد أجيز له في حق من رآه مشرفا على هلكة في حال لعدو أو حرق أو غرق، أو ما يكون من أنواع التلف فى نفس أو مال، أن يبادر من وقته إليه مبلغ ما قدره خوفا من فواته تاركا فى مثل هذا لما عليه لعسى أن يخلص على يديه هذا فيما له فيه من حق لحياته فى الأولى، فكيف بالذى هو بنجاته في الآخرة أنه لا حق من ذلك وأولى
فأما في غير اللازم من دينه مما يمكن تأخيره فيسع تركه في حينه، أو يكون من أمر دنياه، فليس فى حديثه أن يتوانى لسماعه، ولا لرد لجوابه واقفا في ليلة مهما ضاق به وقته ولا نهاره، إلا أن يكون في وقوفه لما به من نصب فى حاله، أجازه له الى حد زواله، أو انتظاره خلوة الماء من الناس، فعسى ألا يكون به بأس ولا بالسلام على من مر به، ولا برد على من سلم عليه، ولا بالحديث لغيره، بلا وقوف في ممره الى الماء، راكبا أو راجلا، خوفا من أن يلحق النقص في وقوفه، بما قل أو كثر، إلا على قول من يرخص له في توانيه، مقدار
له ما يدق من الغسل، أو يسخن له من الماء ما يكفيه
وإن لم يكن لما يراد منهما من الغسل، فعسى ألا يبلغ به الى ذلك، وعلى هذا من قوله إن صح وبعض حده يقدر ما يغتسل فلم أرده، ولكني لا أراه من الصواب فى الرأى، ولا أخطأ في دينه من قاله أو عمل به، لأنه موضع رأى فإن خاف من الصبح أن يفجأه قبل أن يبلغ إليه فيغتسل، فالتيمم مجزئ له، فى قول من يعلمه، ومتى وصله فى ليله أو فى نهاره لزمه، فجاز له فى الجاري أن يقتحمه، أو
أن يأخذ من مائه معترفا له بإنائه فيطهر به جانبا