كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٨

كأنه رأى فرق ما بينهما، فأبى فى أمره أن يكون الحياء من عذره ولعل الا أن يقر عليه أن يوارى من سوءته ما لا بد من ستره، وعلى هذا فيجوز له أن يتخطى إلى ما هو أستر لعورته، أو أقل حرا أو بردا، يخشى من كون مضرته، إلا أن يكون لمجرد ما به من الحياء، لا لما سواه من الأشياء، فرجا في هذا المغتسل الأدنى، أن يخلو من حاضر به، فيمكنه أن يغتسل فى ضده، ما لو ترك فسار إلى المغتسل الأفضى، فيجوز له أن ينتظره لشيء أن يصدق رجاؤه فى تعجيل ما يؤمله من طهارته، وإن كان في تحريه لهما في المدة على سواء جاز لأن يصح له

ما شاءه من المغسلين، لما فى الغالب على ظنه من تساويهما في المدتين.

وإن كانا فى تصوره لهما في نفسه عن تخمين، إذ لا يكاد أن

يبلغ الى معرفة ما بينهما من زيادة أو نقص في ذلك، وإن ـح معـ في ذلك مقدار ما له من بعد فى مسافته، فإنه لا يدرى في هذا على الحقيقة، قدر ما له أن ينتظره لخلوته، لعدم ما لهما من حد ينتهى إليه، أو يجوز أن يصح وانا لا أدرى به كلا فالأمر راجع الى

ما يتحراه

فيجوز له أن يكون عليه لأنه مبلغ قدرته فجاز، لئلا يصح له به فيه إلا أنه يؤمر مهما كان في نهاره أو فى ليله، فضاق به وقته أنه لا يتوانى لغير شيء، ولا في شيء من أوطاره، فيفوته عما به في مكانه ولا في طريقه حال أمانه، إلا ما قد أبيح له من سؤاله عن الماء إن لم يدر أين هو فى حاله، أو في منزله من إغلاق بابه، في موضع خوفه على ماله،

أو أخذه لما لايأمن عليه، أو يحتاج إليه من ثيابه، أو من الأوانى في موضع مالا يمكن له في حينه من جهة لماء التطهر بدونه

6