الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣-
كتاباً مفيداً، والباطل عن قارئه بعيداً (1)، وسيته: (كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، والحمد لله الذي من على بتصنيفه وأعانى على جمعه وتأليفه - وهو كما شاء وأراد - مبرأ من كل
•
عيب وفساد، لا يعاب إلا بما فى سوقه من الكساد، في زماننا هذا من كثرة العباد، لأن العلم ليس له طالب، ولا مسارع إليه ولا فيه راغب، والعلماء به قد ذهبوا، وأهله فى جمع الحطام رغبوا، جهلا منهم وعمى أن أرزاقهم في السماء، بعد أن أخبرهم بذلك الخالق، وأقسم الهم سبحانه من رازق؛
فتركوا العلم لذلك، وتورطوا في المهالك، ولعمرى إن من أعطى العلم
فلا يضره ما فاته من الدنيا، ومن حرم العلم فلا خير فيه؛ ولو كان من أجل الأغنياء، فألزمت نفسى أن أكون له مصنفاً، حتى صرت له مؤلفاً، طمعاً مني في إحياء العلم، وإيضاحاً لمن هو مثلى كليل الفهم (2)، فمن قرأه أو قرى عليه و شام (3) به زللا، فليبسط العذر ويسد الجللا، ويصلح منه المعاب، ليستلذ بما طاب، فإنى لا آمن على نفسى من التحريف، والغلط والتصحيف، لقلة علمى، وركاكة فهمى؛ وإلى الله أستغفر وأتوب؛ من كل إثم وحرب؛ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. وصلى الله على
سيدنا محمد المصطفى الكريم، وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم.
(1) في الأصل:. مبيدا. .
(2) من تواضع العالم. (3) شام: يريد رأى ووجد.