كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٠

-

-

الى دار البوار، يا من يعلم أعمالى وما أضمره بالي، ولا يخفى عنه شيء من أحوالى، أنت حسبي ونعم الوكيل.

فاذا أراد أن يدخلها فيقول: باسم الله، وفى سبيل الله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم وفقني لما تحب وترضى، وعافيني في الآخرة والأولى يا كريم

فاذا دخها فيؤمر أن يقرأ بين سككها: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم * فان تولو فقل حسبى الله لا اله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم (وينبغى له أن يحضر في قلبه ذكر النبي، فيشعر في نفسه أن تلك البقاع، وتلك المسالك، والمواضع التي بلغ اليها وصار يطاً عليها، ويسلك فيها بمن الله عليه هي مواقع أقدام رسول الله، ويمثل فى قلبه أنه كيف كان يمشى على تردد أيام حياته في طرقها وبقاعها، عسى أن يخشع قلبه فتخضع جوارحه حتى يمشى فيها بتواضع على وقار وسكينة من ربه، لا سيما عند دخوله من باب المسجد الى تلك الروضة المباركة التي اختارها الحق لدفن أفضل الخلق،

فانه أولى به فى أدبه.

ومما يستحب له فيؤمر مهما أراد الزيارة أن يغتسل بالماء ان قدر عليه، ويلبس أفخر ثيابه الطاهرة، فيتوضأ ويتطيب، فيأتي المسجد ولا أعلم أن عليه في قول المسلمين لمعنى الزيارة احراما، والذى يؤمر به ما قد ذكرناه تعظيما لشأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

وإذا أراد أن يدخل المسجد تلى على الباب هذه الآية المقدم

ذكرها فدخل على حضور قلب، فجمع همة ليس لها التفات الى شيء من تسليم على أحد ولا غيره فى قصده سوى القبر، وإذا انتهى اليه استدبر القبلة فى إقباله عليه، وتكون تلقاء وجه رسول الله، صلى

الله عليه وسلم، فيلصق منكبه الايسر بالأسطوانة التي عند رأسه