كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٩

219

-

التقى من أمته بعد وفاته، بلى والله أن يستحيى من، فان اتباع النبي وحبه والعمل بجميع ما أتى به كله وسيلة الى الله لرضاه لا غيره، فهو المطلوب حقا والمعبود صدقا، ومن الواجب في حقه عليه أن يصدق الرجعى اليه، فيتوب الى الله من جميع ذنوبه

ويتبع الرسول فى كل حال حتى دءوبه ويلح في الطلب، فيلج لعسى من وجوده أن يسبل اليه بعفوه ثوب الصفح عن زلله في وجوبه، فيسدل عليه ستر المغفرة له عن ظهور عيوبه قبل الحج، وعند الدخول فيه، وبعد أن يقضى حجه ويجتهد فى أن يظهر من كل رجس يكون في القلب أو النفس، حتى تذهب على حال أكداره، وتخلص للحق فتضيء أنواره، ويصير طاهرا من جميع الذنوب كيوم ولدته أمه فيصلح من الخلق لخدمة الحق تعالى ويصلح للزيارة فتصح له لوجود قربه وعندها، فيخرج من مكة فى طلب الزيارة إلى المدينة، فيمضى ويصلى على النبي صلى الله عليه فسلم، فيكثر فى طريقه من الصلاة عليه حتى إذا دنى من المدينة ورأى جدرانها وأشجارها وحيطانها

فينبغي له أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبون بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة فى سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نبلا إلا كتب لهم به عمل صالح ان الله لا يضيع أجر المحسنين * ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون (اللهم ان هذا بلدك الذى أخترته لرسولك فى حياته مأوى وجعلته له بعد مماته مثوى، وقد جئت اليه لزيارته طلبا لرضاك عنى أنت ربي فأعطني مرادي، ووفقني لسدادي، واشرح لي صدري، ويسر لي أمرى، واحلل عقدة من لسان سري، وأعنى على أداء واجب حق زيارته، وتقبلها منى، واجعله لى وقاية من سوء ويلى فى هذه الدار ومن كل اعمل يؤدى