كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

الباب الثاني

في التوحيد وأحكامه

و فى شئ من الأصول وفيما يسع جهله، وما لا يسع. وفيما يجوز فعله تركه، وفى تفسير شيء من كلام - النبي النبي صلى الله عليه

ولا يسع تركه وسلم - و القرآن.

لوا

الزاملي: وفى الجاهل بالعلم إذا علم أن الله ربه وخالقه ورازقه، و محيبه و مميته، و باعثه و محاسبه، وراحمه ومعذبه، ولم يعرف حقيقة التوحيد الله عز وجل، ولم ينف الأشباه عنه ولم يشبهه إلا أنه في اعتقاده وظنه في قلبه أن الله يتكلم، وأن كلامه القرآن وأمثاله من الوحى وأن الله في السماء حال فيها، ولم يتكلم بلسانه ولم يفت أحدا بذلك، ولم يبلغه أحد فساد ذلك، وكان هذا ظنه. ولو علم أن هذا لا يجوز لرجع عنه وتاب عند الموت مما خالف فيه الحق مجملا، أتراه سالما أم هالكا؟ قال: إن على الإنسان حين يبلغ الحلم، وكان صحيح العقل سالما من الآفات، أن يعرف أن له خالقا خلقه وأنه لا يشبهه شي في حال من الأحوال، وغير نفس، له عند بلوغه إلى أن يسأل وتقوم عليه الحجة في هذا من عقله. فإذا عرف أن الله واحد ليس كمثله شيء وهو السميع البصير و أن محمدا - صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله - وإنما جاء به محمد من عند الله فهو الحق المبين.، فهذا يكفيه ما لم يمتحن بشيء ينقض جملة. هذه، فإن خطر بقلبه أن الله يشبهه بشيئ، أو أنه حال في مكان أو غير أنه غير خال في الأمكنة، وأنه ليس له شبه.

حال، فعليه أن

يعلم

ولا يسعه جهل ذلك، وتقوم حجة هذا عليه من طريق العقل لأن المعاني في التوحيد تقوم بها عليه الحجة من قبل عقله إذا خطرت بباله. وإنما

(م 12 - لباب الآثار)