الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٦178 -
يعذر الإنسان أن يجهله في الأسماء لأنها لا تقوم بها الحجة إلا من طريق السماع، إلا أن تقوم عليه الحجة باسم من طريق المعنى، مثل مثل أن يعرف أن الذي يخلق الأشياء يسمى خالقا ولا يسمى إلاه، فعليه أن يعلم ذلك وتقوم عليه الحجة فى هذا من عقله، وأما جهل نفى تشبيه الخالق مخلقه فلا إذا خطر بقلب الإنسان، إذا كان بالغا صحيح العقل، ولا يسعه إلا أن يعتقد أنه لا شبه له من خلقه في حال من الأحوال، ولا في معنى من المعانى.
يسع
والله أعلم. مسألة: ومنه وفيمن يتعاطى فى أفعاله تعاطى البهائم من أكل وشرب ونوم وجماع وغير ذلك لشهوة النفس، ولم يقيد ذلك بنية يستعين بذلك على طاعة الله، وهو يستعين بذلك فى الحقيقة، إلا أنه لم يقيد ذلك بنية،
وإنما هو إن جاع أكل، وإن اشتهى الجماع جامع، أو أراد النوم نام، أعليه في ذلك عند الله لوم وعقوبة أم لا؟ قال: على ما سمعناه من آثار المسلمين: إن المؤمن يحمل في ارتكابه للمحللات على نيته المتقدمة، إن كانت له نية متقدمة صالحة، ومن سها أن يحدث النية عند الفعل، فإن لم تكن له نية متقدمة صالحة ولم ينو فى ارتكابه للشهوات من وجوه الحلال، إلا التلذذ والتنعم أنه غير جائز له ذلك، أنه غير جائز له ذلك، ومسئول عنه وقريب من العقوبة،
والله أعلم مسألة: ومنه وفى قول الله تعالى: (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ((1) الآية على ظاهرها أم لا؟ أرأيت من كان طبعه يفرح بما يأتيه أو يأسى على ما يفوته أيأثم أم لا؟ قال: فيما عندى أن هذا ليس في فرح الإنسان وحزنه الذى من قبل طبعه، ولكن هذا في فرح الإنسان يبلغ به إلى معصية الله وحزنه، الذى يبلغ به إلى سخط المقدر الذى جاء من الله، والله أعلم:
(1) من الآية 23 سورة الحديد.