كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١١١

فانظر إلى هذا، هل يمنع من هذا، وقابل به حكم الآية تجده أوضح من

أن يحتاج العاقل فيه إلى مزيد في الحجة، من أن ذلك محرم، والوصية به باطل

على كل حال، وإذا عرفت عند ذلك الحكاية، وتبينت هنالك مقتضى الآية فقس به مقتضى سائر الأشياء من النذور بالمأكولات وغيرها لتعرف إغفال الذين

،

يزعمون أنهم العقلاء، وكأني أظن أن هذه الأحوال لم تكن من قبل في الأولين إذ لم تجد عن الأولين فيها مقالا، ولا أثبتت الشهرة بها عنهم فعالا، فكأنها حادثة، وكل محدثة بدعة، وأخاف أن يكون ضلالة وأن يكون العمل بها

من

فسقا، والابطال لها حقا، لأنها كأنها أقرب إلي أن تكون هذه الحادثة تلبيسات الشيطان على الحق في مواطن الحق إذ ربما أراد الموصي والناذر التقرب به إلى ربه لأنه يراه من الطاعات الله ولم يدر الضعيف المسكين أن من تقرب إلى الله بما لا يرضاه، لم يزدد من الله إلا بعدا

ومن

•

المحال أن يرضى أنها غير الحق، ولا يكون المخالف لحكم ما نص

في الكتاب أو السنة والاجماع حقا، وما خرج عن الحق فهو الباطل، ودليل الكتاب من ذلك لمنع قاطع، ولا يجاب الخزي في الحياة الدنيا، والعذاب في الآخرة شارع على كل مانع أن يذكر فيهما إسمه، وساع في خرابها وأنت ترى هذه من المانعات من ذلك بلسان حالها، وأيدى فعالها، وبطشة أحوالها، لكنه لو أظهر هذا في الناس الآن لأعرض فنأى بجانبه الأكثر لقصور نظر، وضعف بصر، وفرط عمى، وحجاب هوى، وشدة شره، وداعية تقليد، وتلبيس شيطان ولا سيما إذ قد صار ذلك مألوفا، حتى رآه معروفا وقد ثبتت عن غير واحد فيه نصوص قد تكلم فيها باتفاق واختلاف كلها لانهداد القاعدة ليست عند العارفين بشيء، وكفى بالكتاب العزيز منها حجة وبيانا، وبالسنة زجرة وبرهانا إذ قد ثبت فيها عن النبي الله حجرا عن التحدث في المساجد بأمور الدنيا، وهذه الحادثة بين الناس فيها أوضح لأنها أضر، وأقبح، وأشر، وأمر،