كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١١٩

الباب الثاني

في المدارس وأحكامها

وما يجب على المعلم فيها، وما يجوز له أخذه من أموالها، وفي الرموم وأقسامها وفي الوقوفات، وما أشبه ذلك، عن الفقيه جاعد بن خميس

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل في الدين النصائح، وأعد لها لأهلها من أفضل المنايح، وان عدها السفهاء من الفضائح، وغرس بها المودة في لباب أوليائه لما رآها من أعظم المصالح، وإن كانت القادحة لنار العداوة من قلب كل غمر طالح، والمورثة للفقه في عرض كل مناصح، والصلاة والسلام على محمد الفاتح، لمغالق الأبواب الصحايح وعلى آله المطهرين من القبايح

أما بعد، فإن للنصيحة في الكتاب عن الله اصولا مشهورة، وفي السنة عن النبي أخبارا مذكورة، في الأثر عن المسلمين فصولا مأثورة، أما الكتاب فقد جاء فيه من الآيات، فيها مالا يحصر رسمه باب، ولا يحتمل تأويله كتاب، لأن الله ما أنزل الكتب ولا أرسل الرسل إلا بالنصايح.

وكم لله من آية بها نصح، ولعباده في الكتاب العزيز بها أفصح، وكم حذر وأنذر، وكم بصر وبشر، وكم احتج وجادل في الكتب المنزلة، على ألسن الأنبياء المرسلة، ما يعرف منه، ويعقل عنه، والله يقول الحق ويهدي السبيل، ويأمر بالعدل والاحسان، وينهى عن الفحشاء والمنكر والعصيان، ويقول وقوله الصدق: فذكر إن نفعت الذكرى سيذكر من يخشى، ويتجنبها الأشقى

-111 -