كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٢٠

الذي يصلى النار الكبرى، ثم لا يموت فيها ولا يحيى، قد أفلح من تزكى،

وذكر اسم ربه فصلي). وقال تعالى: وذكر إن الذكرى تنفع المؤمنين) وهذا الخطاب، وإن كان في الظاهر في صورة الخصوص للنبي صلى الله عليه وسلم، فانه لمشتمل في الباطن بالمعنى على كافة القادرين من الأمة، وانه لواجب في موضع الوجوب، ومباح في موضع النقل

وأما الحديث فقد قيل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الدين النصيحة، يقولها ثلاثا، قيل لمن يارسول الله؟ قال: لله ولرسوله وللمسلمين». وقال عليه الصلاة والسلام: انصر اخاك ظالما أو مظلوما. فقيل له: كيف ينصره ظالما؟ قال: يمنعه من الظلم». وقد صدق فإنه إذا كانت له النصرة على من ظلمه وأراد في الدنيا غيره، فأرجو أن يكون إذا كان ظالما، لانه هناك على شفا حفرة من النار فكأنه في المعنى أفقر إلى الانقاذ، لأنه أنفع وأشفى والمنع له عن التورط فيها أولى، والأعانة له على عدوه المبلس من رحمة الله أحجى

وقال عليه الصلاة والسلام: المسلم أخ المسلم لا يظلمه، ولا يحرمه، ولا يخذله وللحديث على التأويل وجوه، وأشد الخذلان تركه أسيرا في يد الشيطان، واعانته على الاثم والعدوان، ومن النصر له فكه من خيالات الغرور، واخراجه من الظلمات الى النور، وفي ذلك الأجر الموفور لأنه من السعي المشكور، لقول النبي المعاذ بن جبل رحمه الله حين بعثه الى اليمن: لأن يهدي بك الله رجلا واحدا خير من الدنيا وما فيها»

وقال صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: لأن يهدي بك الله رجلا واحدا خير مما طلعت عليه الشمس». وقد صدق وإن رغب عن هذا ولم يوده في حقه وهو القادر على أن يفعل، ويرجو من أخيه أن يقبل، فقد حرمه وخذله، ومنعه حقه، وظلمه، واستبدل بالشكر كفرا، وبالأجر وزرا، وبالربح خسرا، إلا

أن يوجب له الحق عذرا

– 120 –