الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٢٩فيما لا تقوم الحجة من العقل، وأما ما تقوم به الحجة من العقل، فلا يسع ولا ينفس في السؤال طرفة عين، وهو مثل من شك في الجملة أو شيء منها، أو يردها بإنكار لا يسع تأخيره عما يجب وعليه من تنفيذ الأحكام فيه من القتل بعد الاستتابة، وما يجب عليه من المحاربة والخلع والمفارقة، وكذلك الشك في الشاكي فيه لا يسع إلا مفارقته
وأما ما خرج من معنى الأحكام في الأموال والدعاوي في النفقات والسرق
والجراحات وما خرج معناه، فهذا لا يضيق تأخيره.
قلت له: وإذا لم أجد من يميز عدل الاختلاف؟
قال: إن المعاني التي كثر فيها التنازع والاختلاف بين العلماء، فمرد تمييزها إلى ولي الأمر بها، إن عدموا، كان المبتلي الناظر في عدلها إن كان له نظر في تمييزها وإلا لحقه معنى التأخير على قول بعض إلى أن يفرج الله عليه. قلت: وإذا لم أعرف الأعدل، وعدمت من يميز لي ذلك، هل لي أن
أحكم بما أريد من الأقوال في جميع أحكامي؟ قال: لا يجوز ولا يسع الحكم، بما يختلف فيه إلا أن يصح الأعدل وهو موقوف لا يسع الدخول فيه إلا أن يعلم عدله، لأنه ممكن صوابه كله وخطوه كله، وصواب بعضه وخطأ بعضه، وقول يسع من لم يعلم ولا يضيق عليه إذا
آثار المسلمين معمول بها حتى يصح خطؤها. والله أعلم.
مسألة:
في الامام والوالي إذا لم يوفي العطية من بيت المال: ومنه، وسألته عن الامام أو الوالي إذا لم يساوي في العطية من بيت المال بين الفقراء، وابن السبيل، وربما يحرم كثيرا منهم لم يعطه شيئا أبدا فقال: ليس عليه شيء، وليس هذا بمنزلة الميراث، ولا نعلم في هذا إختلافا بين أصحابنا
- rrq -