كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٤١

فأخذه لئلا يفوت حقه، فهذا شيء لا يلزمه، وقال الله تعالى: ولستم بأخذيه إلا أن تغمضوا فيه. وسواء هذا الحق لهذا المستحق قبضه على بيت المال أو غيره، واما تسليم الوالي هذا الحق لوكيل الغائب أو لمن له الحق، بعد أن يحمل شراء العرض، فلا أرى هذا تسليما نافعا، والأخذ بالثقة أولى وأسلم وأحزم، ومن أحسن الأمور أن لا يفعل لغيره إلا ما يرضاه لنفسه

قلت: وإذا كان من ضعفاء المسلمين دخل في خدمة المسلمين عند ذلك الوالي وقد جعله يجبي الصدقة في شيء من القرى من رعاياه، وسلمها له، وقد اطلع على ما ذكرته مما تقدم في صدر المسألة، أيجوز لهذا الضعيف الدخول فيما ذكرته عند الوالي أم التنزه له أحسن؟

قال: إذا التبس الأمر وجب الوقوف وطلب السلامة، واجتناب

الشبهة، والمؤمن لا يدخل إلا في أمر واضح من أمر دينه، وإلا فالأرزاق واسعة، وطرق الخير كثيرة. والله أعلم.

مسألة:

فيمن جعل له عطاء من بيت المال

ومنه، وفيمن جعل له عطاء من بيت المال لسبب شيء من المساعدة في أمور المسلمين، أحسن له الأخذ أم الترك، إذا أراد الأخذ ليوسع به على عياله وإذا كان في عناء، كان أنشط له في طلب العلم، والقيام بأمر الدين أكثر من إذا لم يكن غناء واشتغل بطلب القوت، والكد على عياله؟

قال: إني لا أقول في هذا شيئا، والناس يختلفون في مذاهبهم، ومن وافق الحق في أخذه وتركه فلا لوم عليه، وإنما اللوم على من خالف الحق. والله

أعلم.

- T{1 -