كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٠٣

حفظها على خزانة العقل فهو المراد من الكتابة في الأصل لأدائها على ما جاز في العدل غير أنه لا يؤمن معه من نسيانها فالحزم في الوجه الأول من هذه الثلاثة لأنه أقربها ذكرا وأبعدها من اللبس أمراً، فهو بها أحرى.

قلت له: في هذه الوصية فأين يؤمر أن يجعلها؟

قال: في يد ثقة إن قدر عليه وإلا فالمأمون على مثلها خوفا من أن ينقص منها أو يزاد فيها، أو ما يأتي على كلها فإنه من الممكن لأن الكتابة تحتمل التشبيه في صور حروفها وكله مما لا يؤمن عليها إلا أن يكون في يد من يوثق به لوجود أمانته الموجبة في الظاهر لعدم خيانته حتى لا يجوز عليه تهمة الظهور ما يدل على

براءته.

قالت له: فإن تركها في يد من هو مجهول لا يحكم له بالأمانة، أو من يكون معروفا بالخيانة

قال: فليس لهم أن يشهدوا على ما بها إلا أن لا يشكوا في أنها هي بعينها

غير مبدلة عن أصلها فيجوز إذ لا أجد على هذا إلا ما يدل على حلها

قلت له: فهلا على هذا الموصى فيما لزمه من دين من تبعة أو ضمان أن

يوصي به وله فيما عداه من وصاياه أن يجعل فيه من يقوم بإخراجه على ما جاز من

ماله بعد موته

قال: بلى فإن أعدمه فأقل ما يجوز له على قول من قال، ولابد فيه أن يكون مأمونا، لا ما دونهما من خائن ولا مجهول فإنه لا جواز لهما فيما له أو عليه يدعهما إلى من له أن يوصي إليه فإن وجده وإلا فهو المعذور. قلت له: فإن التمسه فأبى أن يوصي له، قال: فهو بمنزلة من في مثل هذه الأمور. والله أعلم

مسألة: وجوب تسليم الضمانات في أماكن لزومها:

أعدمه

وإذا أخذ رجل من رجل تمرا من بلد، ثم التقى به في بلد آخر، وحاكمه فيه لزم

- 103 -