الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٠٥قال: فعلى ما يبين ويتجه لي أن هذه الأموال من حقوق العباد لا من حقوق الله، ألا ترى أن مخرجها من رأس المال، وأنها مقدمة على حقوق الله، عند نقصان المال على قول من يقدم حقوق العباد على حقوق الله لو تزاحمت عند التوزيع مع حقوق العباد، وأخرجت من حقوق الله
مسألة: لا تجوز توبة من لزمه حق من تلك الحقوق: ومن لزمه ضمان أو تبعة من أموال هذه الطوائف فلم أعلم أن أحدا من المسلمين أجاز له التوبة مما تجب فيه التوبة من غير خروج مما لزمه لها بتسليم الدينونة في موضع ما تسع فيه الدينونة إلا في مال الفقراء إذا لزم أحدا من مال
الفقراء ضمان. فقيل: بأنه يجوز له أن يبريء نفسه مما لزمه من مال الفقراء إذا كان فقيرا إلا أن مصير الضمان للفقراء، وهو كأحدهم فيستحق ما يستحقون وعليه التوبة إن كان دخل في شيء لا يسعه الدخول فيه عند لزوم الضمان، وإن كان لم يدخل في شيء لم يسعه الدخول فيه، فلا توبة عليه، ويكفيه أن يبرئ نفسه
من ذلك
قبل: لا يجوز أن يبرئ نفسه مما لزمه من مال الفقراء، لأنه وإن كان فقيرا، فليس الضمان لفقير مخصوص دون فقير، ولابد له من الخروج مما لزمه
من مالهم.
مسألة: وما الفرق بين الغني والفقير في هذا:
وأما الغني إذا لزمه ضمان من مال الفقراء فلا أعلم أن أحدا من أهل
6
العلم قال: إنه يجوز له الخروج مما لزمه من ذلك الضمان إلا بالتسليم والدينونة على ما يسع في حكم المسلمين وإذا لم يجز مال المسلمين الفقراء إلا بالتسليم للغني، والبراءة للفقير على قول من أجاز له، فأحرى وأجدر ألا تجوز في مال المساجد، ولا مال الفطرة، ولا غيرها من الوقوف ولا في بيت مال
-1.0_