الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٠٦المسلمين، فإن قال قائل: بل إن هذه المساجد الله تعالى لا شريك له فيها، وإن أموالها راجعة له، فنقول كذلك العباد كلهم لله، وقد فرق الله بين حقوقه وحقوقهم على ما جاء في بعض الروايات، وهي معلومة مفهومة مشروحة مأثورة في آثار المسلمين وسيرهم لا يحتاج إلى ذكرها، والله يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، والعباد وأموالهم الله، والأرض ومن عليها الله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، وإنما هي أحكام قد حكمها وأقسام قسمها، وحدود حدها، وفرائض فرضها، وسنن سنها، وفضائل قد بينها ليهلك من هلك عن بينة، ويحيي من حي من بينة
مسألة: جواز إبراء الفقير لنفسه:
وفي معنى قول من أجاز للفقير أن يبرئ نفسه إذا لزمه ضمان من مال الفقراء كتابة. إذا لم يجيز وا له الخروج مما لزمه من ذلك إلا ببراءة من نفسه وهو
فقير
مسألة: جواز إبراء الانسان لنفسه من ضمان لأخ غائب عنه:
كذلك فقد قالوا إذا لزم الانسان شيء من الضمان لأخ من إخوانه، وهو غائب عنه أن يبرئ نفسه منه، ويبرأ من ذلك إذا كان يستدل عليه، وفي قلبه أن لو حضر وسأله الحل لأبرأه منه، وفانظر في هذا وغيره من حقوق العباد مسألة: لا شروط في إبراء الانسان لنفسه من حقوق الله إذا كان فقيرا: ولم يشترطوا في شيء من حقوق الله إذا لزمت خروجا من ضمان بالدين
،
(
مثل ما قالوا في المسرف على نفسه، والمضيع لزكاة ماله إذا تاب وذهب ماله فقد وسع له من وسع الرزق من غير براءة لنفسه منها، ولا تسليم لها، ولا دينونة لأدائها، إذا تاب وأصلح لأن هذه الحقوق من حقوق الله، وإن كانت صائره للعباد من الفقراء وغيرهم، فإنها ليست لفقير دون فقير، فهذا ما بان لي من التفسير مع قلة علمي، وركاكة فهمي، وضعف ذاكرتي، ولسنا
-1.1 -