كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٧٦

من أرباب الفلج، وليس لهذا أخذ الأجرة له من ماله على قيامه به وبماله إلا أن تفرض الأجرة له أرباب الفلج على القيام به وبماله، أو حاكم من حكام المسلمين لأن الحسبة من المحتسب لا تكون إلا لله وليس له ترك القيام بحصاد ثمرة ماله بعد دخوله فيها إلا أن يعذره من ذلك حاكم عدل، أو يقوم وكيل ثقة عدل من أحد من حكام المسلمين، وإلا فهو أمانته وعليه القيام به وبحصاد ثماره. ما يجوز له عند المسلمين، ويكون ذلك أمانة في يده ليس له إنفاذه عندي في خدمة قرح أو شحب أو تصريج أو مدر أو ظفر بحجر لهذا الفلج إذا كره له أرباب الفلج إلا أن ينهام هيام ما لا يرجى صلاحه إلا بإخراج ذلك الهيام مما هو جائز عليهم الجبر فيه، لأن أرباب الأنهار يجبرون على مصالح أنهارهم فيما يجوز عليهم الجبر فيه وقد يوجد أن الحسبة لا تثبت إلا للثقة التام في معنى الحكم. وأما في الواسع فإذا فعل المحتسب ما هو واسع له وجائز عند المسلمين في القيام بأمر هذا الفلج فجائز ذلك عندي، ولو كان المحتسب غير ثقة إذا كان ذلك برضى أرباب الفلج لأنه فعل ما يجوز له فيه. والله أعلم.

مسألة: ومنه ان تحويل السواقي فيه اختلاف، قال من قال: إن السواقي تترك بحالها ولا تحول. وقال من قال: جائز تحويل السواقي إلى أربعين ذراعا إذا لم تكن في ذلك مضرة على الماء من البعد أكثر من قبل، كانت الساقية تسقي لمساجد أو لأيتام أو بالغين ومن عمل بهذا القول فلا تجوز تخطئته، ومن عمل بقول من قال ان السواقي لا تحول، فعلى من أنكر تحويلها اليمين

والله أعلم. مسألة: ومنه وعن رجل تمر في ماله ساقية جائزا، وأراد الرجل أن يجدر على ماله وكره أرباب الساقية، وقالوا نريد ساقيتنا أن تكون مسلمة كما كانت وأراد صاحب المال صيانة ماله ولم يكن في الساقية صوار لأحد هل يمنع صاحب

المال أم لا؟

-

- 176 -