كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٥

غني

أو فقير بمنزلة المناجاه. وقول أن ذلك للفقراء خاصة. وأما الأودية التي بين القرى فكل ما فيها للفقراء ليس لأحد أن يحدث فيها حدثا. وان كان الزارع والغارس في الأودية الخارجة من القرى فقير فهو أحق بزرعه وغرسه من غيره. وأما في أودية القرى، فيخرج فيه معنى الاختلاف: قول انه أحق به من غيره. وقول انه وغيره من الفقراء سواء. . وقيل ان السيول لا تحول عن مجاريها التي تعتمد عليها، وتبلغ إليها وكلما أتكأ السيل على أرض لم يكن لأهلها أن يحبسوه عن أرضهم، ويردوه الى غيرهم ولو كانوا انما يريدون رده من أرضهم الى الأرض التي كان من قبل يجري فيها وإنما السيول مأمورة مسيرة مقهورة من قبل الله. فحيث انحنت لم يحل بينها وبين طريقها ومن اعتمدت عليه، وليس لأهل الأرض التي كان السيل يجري منها من قبل أن ينحوه عنها أو يردوه عن الأرض التي ينحى اليها وجرى عليها الى الأرض التي كان من قبل يجري فيها، ولكن تترك بحالها على ما جرت عليها من ضر ونفع في أصل مجاريها، فاذا حضرت وأضرت أحدا فأراد دفن ما حفرت أو حفر ما دفنت من أرضه فذلك له ولا يحال بينه وبين ذلك ان شاء الله. وان كانت انما انتحت بدفن من أحد أو حفر حتى حولها وكان في الأحياء فعليه رد حدثه. ويرد مجرز السيل على ما كان عليه من قبل. وان كان الذي أحدثه قدمات. فلا نرى رد ما وهي بحالها كما هي اليوم عليه لأنه المحدث إذا أحدث حدثا في مثل هذا لم يكن له من قبل فان حدثه مردود وإذا لم يطلب اليه ذلك حتى مات لم يلزم ورثته رد حدثه ولو قامت عليه بينة عدل أن الهالك أحدثه وهو بحاله لحال وفاة الذي أحدثه، ولم يعلم ما كان حجته، وإذا أتى رجل الى شرجه مسيلة البلد فحفر فيها طويا وفسل فيها نخلا وزرع فلا يجوز ذلك وذلك للفقراء على ما قال الفقهاء. والله أعلم

6

مسألة: الصبحي: والموات الذي محيط بالبلد هل لكل أحد من تلك البلد ما قابل عمارته من

ذلك الموات، وهو أحق به من غيره أم ما حكمه؟