كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٣٣

بإساءته في أمانته، فهذا الذي عرفناه فبيناه من المشروع في الأمانة والحكم في

أمينها ومؤ تمنها.

ومهما خرجت من يده وتحولت من عنده بتسليمها إلى من ائتمنه عليها، وذهابه عنه بها بغير تحقيق لنقصانها بدعواه النقصان بعد هذا من أمرها أخشاها ألا تكون مسموعة منه على الأمين كلا بل تجب عليه بها يمين. إذا اليمين فرع الأصل، وهو الدعوى، وإذا ثبت في حكمها غير مسموعة، فاليمين أجور بها أن تكون على المدعي عليه موضوعة.

فقد تأكد بهذا ارتفاع الخصومة، وأن لا منازعة بينهما في هذا الموضع ولا حكومة، لأن الأمين قد امتثل أمر ربه في أمانته، وهو قوله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وهذا قد أداها إلى من أمنه إياها كما ائتمنها، فأي تبعة بعد ثبوت براءته منها تلزمه، وأي خصومة تجب عليه فيها بعد أدائها إلى أهلها هذا مالا أعلمه إذ هو قد كان أمينه، وبأدائها إليه صار معافي منها، سالما بيتها، وهو فيها كغيره من السالمين المعافين.

من بيتها

ثم إذا ثبت قول الأمين مقبولا في أمانته سالما من ضمان ما تلف منها، مالم يصح تقصيره فيها، فهذا بعد خروجها من يديه بوجه تصح له البراءة به منها، ليس من الأمين أشد بل أمر بعد، وعذره، أكد، فهذا ما عندي فبسطت القول فيه حسب طاقتي وجهدي، وعليه إن شاء الله معتمدي. ولا أرجو من أحد من المسلمين أن يقصد فيه خلاف قصدي إلا جاهل بعد خلافه خلافا والله ولي التوفيق، وإليه غاية حمدي. والله أعلم.

مسألة: وضع أمانته في مندوس فسرقت الأمانة من المندوس: الزاملي: فيمن عنده دراهم أمانة فوضعها في مندوس له في بيته، ثم

233 -