الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٣٢مسألة: مؤتمن قبض أمانته من الأمين دون عدها:
الفقيه مهنا بن خلفان: وسئل عن رجل أمن رجلا دراهم ولم يعدها عليه، وقبضها الأمين منه وكتب فيها أصلا على قوله إنها كذا وكذا درهما على ما قال له، وحفظها في حرزه، فبعد مدة طلبها المؤمن فحسبها الأمين مخافة نقصانها على ما ذكرها صاحبها له فوجدها تامة العدد، ودفعها إليه وقبضها منه، وبقيت عنده ما شاء الله من المدة. ثم رجع المؤمن على المؤتمن، وقال له: إن تلك الدراهم التي أمنتك إياها وجدتها ناقصة، مما أعطيتك إياها، وأريد منك نقصانها، أيجب على الأمين إتمامها، وقول المؤمن حجة عليه في دعواه ويلزم الأمين يمين إذا طلب منه مؤمنه أنه ما خانها ولا قصر في حفظها أم ماذا يجب الحكم في ذلك؟
يصح
قال: قد تأملت مضمون صفتك ومقتضى قصتك في مسألتك فلم يبن لي بعد إحكام مفهومها والاطلاع على معلومها، إلا أن هذا الأمين معذور سالم من دعوى مؤتمنه، ولا أرى وجوب حجة له عليه من قبل ما يدعيه من نقصان أمانته بالوصل الذي كتبه الأمين بخط يده فيها تمييزا لها من غيرها، لأنه مما لا الحكم به إذ لا تقوم به حجة على كاتبه، وإنما مضمونه معبرا عن خبر يقيد بصريح عدد الدراهم المؤتمنة وتمييزها من غيرها بتعيين اسم صاحبها لا غير ذلك د وإن كان صح النقصان في عددها حين قبضها واتمنها مالم يصح أنه أتى فيها ما يلزمه به، ضمانها، لأن النقصان يمكن وقوعه فيها بما تصح له البراءة من ضمانه فلا يصح أن يلزم إياه بغير حجة توجيه عليه.
نعلمه
والظاهر من المدلول المصرح به من قول أهل العلم اتفاقا منهم بلا خلاف بينهم:: أن قول الأمين فيها أو تمن عليه مقبول استدلالا بقول الله تعالى: ما على المحسنين من سبيل)، ولا شك أن الأمين محسن مالم تقم الحجة
232