كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨٩

597

السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولا. فلا أدرى أحسن ما حملت أم لا. وفى الحديث إن

::00

ذلك؟

الحسن بن على كان إذا توضأ تغير لونه وارتعدت فرائصه، قيل له:: فلم قال: حق لمن يقف بين يدى ذى العرش أن يصفر لونه وترتعد فرائصه وقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ركعتان من عالم أفضل من سبعين ركعة من عابد). وقيل عن ابن عباس: ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة والقلب ساه. وأجمع الفقهاء [على] (1) أنه لا يحسب للرجل من صلاته إلا ما عقل منها. وقال ابن عيينة فى قوله تعالى: (قل أعوذ برب الناس) .. إلى آخرها، نزلت فى إبليس لعنه الله، إن له ثلثمائة صك، فأى صك نظر فيه المصالى أصاده. ومن كتاب القناطر: قوله عليه السلام: ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل» والتحقيق فيه أن المصلى يناجي ربه عز وجل، فالكلام مع الغفلة ليس بمناجاة ألبتة، فإن تحرك اللسان بالهذيان ما أخفه على الغافل من حيث إنه نطق ولا يكون نطقاً إلا إذا أعرب عما في الضمير، ولا يكون معرباً إلا بحضور القلب، فأى سؤال في قوله تعالى:

عا

(اهدنا الصراط المستقيم (إذا كان القلب غافلا؟ وإذا لم يقصد كونه متضر فأى مشقة في حركة اللسان الغفلة ولا شك فالمقصود من القراءة والأذكار الحمد والثناء والتضرع والدعاء، والمخاطب هو الله عز وجل -- وقلبه محجوب عنه بحجاب الغفلة فلا يراه ولا يشاهده، بل هو غافل عن المخاطب، و لسانه يتحرك بحكم العادة، وأبعد هذا المقصود بالصلاة التي شرعت لتصقيل القلب وتجديد ذكر الله عز وجل، ورسوخ عقد الإيمان بذلك، هذه هذه أحكام القراءة والذكر. وأما الركوع والسجود فالمقصود التعظيم بهما فطعاً، ولو جاز أن يكون معظماً لله عز وجل - بفعله وهو غافل، لحاز أن يكون معظماً

-

-

للصنم موضوعاً بين يديه، وهو غافل عنه بين يديه، وهو غافل عنه، وإذا خرج من كونه تعظيماً

(1) زيادة يقتضيها السياق.