كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨٨

وقيل: أول الوقت إلى آخره سبعون درجة، واجتهد أن تكون مصلياً في أول وقتها، فإن فعلت رفعك الله سبع بين درجة، وإن صليت في وسط الوقت

أو ثلثه أو ربعه فلك من الدرجات مقدار ذلك. وفي الحديث أنه سئل.

صلى الله عليه وسلم - عن أفضل الأعمال فقال: «الصلاة لأول وقتها

»

وفي حديث آخر: (لو يعلم العبد ما يفوته من فضل أول الوقت لافتدى من ذلك الله ما قدر عليه من أهل ومال». وقيل: الذين يسارعون في الخبرات الذين يحافظون على الصلاة حيث كانوا وأين كانوا. وقيل: إن الشيطان ينتقل للمؤمن كل ما عصمه الله من باب، أتاه من باب آخر. وقال بعض: من وقف بنفسه فى المحراب وهرب بقلبه عن الوهاب، فليس له عند الله ثواب. فينبغي للعبد أن نجعل قلبه قبلة الله عز وجل، والتوجيه إليه كما جعل الكعبة قبلة بدنه، فرحم الله عبداً مسلماً أقبل في صلاته إلى ربه خاشعاً ذليلا، خاضعاً خائفاً، راجياً وجلا، راهباً راغباً، فجعل أكثر همه في الصلاة لربه تعالى ومناجاته إياه وانتصابه بين يديه، قائماً راكعاً وساجداً، وفرغ قلبه لذلك واجتهد في أداء فرائضه كأنه ينظر إلى الله، وإن لم يكن يراه، فإن الله

-

عز وجل يراه، فانه لا يدرى يصلى صلاة بعد التي هو فيها أو يتعجل عليه الموت قبل ذلك، فقام بين يدى ربه محزوناً مشفقاً يرجو قبولها ويخشى ردها، فإن قبلها الله تعالى سعد، وإن ردها شقى. ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم [أنه] (1) كان يصلى ولحوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء، والأزيز يعنى الغليان. وجب على الإنسان أن يكون قيامه في الصلاة مطمئناً ساكناً، لا يتمايل يميناً ولا شمالا، ويشاهد اطلاع الله فتموت جوارحه عن الحركات، فقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى رجلا يصلى و يمسح رأسه ولحيته، فقال صلى الله عليه وسلم: «لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه». وكان على بن أبى طالب إذا حضر وقت الصلاة يتزلزل ويتلون، فيقال له: مالك؟ فيقول: (جاء وقت أمانة عرضها الله على

(1) زيادة يقتضيها السياق.