معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٦٤٩

كتاب الطهارات

649

الخطاب، وَإِلَّا للزم تخصيص كثير من الأحكام بالأحوال الواردة لأجلها،

وَاللهُ أَعلم.

وقد يقال: إِنَّ التخصيص بقَوْله تَعَالَى: {وَإِن كُنتُم قَضَى أَوْ عَلَى

سَفَرٍ فهو تخصيص بالقيد من نظم الآية لا بواقعة الحال.

فيُجَابُ: بأَنَّه لا مفهوم لذَلِكَ إذ لَمْ يؤت به للتقييد، وإنما جيء به جرياً على الأغلب المعتاد من أحوال الناس؛ فإنَّ الحاضر لا يعدم الماء غالبا، والعادة قاضية بقلَّة المَاء للمسافر؛ فَرُبَّمَا يعدمه في بعض الأحيان، فجرى الخطاب على هذا المعتاد، والله أعلم.

معلم

القول الثاني: إِنَّ التَّيَمُّم له إن خاف الفوت جائز مطلقاً؛ لأنَّه للماء، وقد أمر الله المعدم بالتَّيَمُّم ولَم يُخصص مسافراً من حاضر. وهذا القول هو الأصحُ عِنْدِي؛ لأَنَّ مشروعيَّة التَّيَمُّم إِنَّمَا كان لخوف تفويت الصلاة، وللمحافظة على الأداء في الوقت، وهذه الحكمة بعينها موجودة في الحاضر المعدم للماء كالمُسَافِر المعدم للماء، وَاللهُ أَعلم. القول الثالث: ما ذهب إليه أبو المُؤثِر استحساناً منه / 408 / أَنَّهُ إذا خاف أن تفوته الصلاة كُلّها تَيَمّم، وصَلَّى ثُمَّ اغتسل وأعاد الصلاة، وإن كان يطمع أن يدرك من الصلاة ركعة في وقتها اغتسل وصلَّى. وسيأتي في آخر الباب أَنَّهُ لا مَعنَى لوُجُوب إعادة الصلاة عَلَيه إذا أداها على وجه جاز له؛ لأَنَّ ذَلِكَ الفعل لو لم يكن مُجزياً عنه ما كان للأمر به معنَى، بل القول بأَنَّه محجور عَلَيْهِ أن يفعله لما فيه من التواني عن الاغتسال أقرب، وإن كان مجزياً عنه فلا معنى لأمره بالإعادة.

وقد يُعتذر لأبي المُؤثِر - رحمة الله عَلَيْهِ ـ بِأَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ