معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٦٥١

كتاب الطهارات

جيش في غزوة ذات السلاسل فخاف الماء من شدة البرد فتَيَمّم وصَلَّى، فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم أخبره أصحابه بذَلِكَ فقال: «يَا عَمْرُو، لِمَ فَعَلتَ ذَلِكَ؟» أَو قَال: مِن أَينَ عَلِمتَ ذَلِكَ؟». وَقِيلَ: قال: صَلَّيتَ وَأَنتَ جُنُب؟!»، قال: يا رسول الله، إِنِّى سَمعت الله تَعَالَى يقول: {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا، فضحك النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَم يرد عَلَيْهِ شيئاً،

بهم

بذلك سرور

وسكوته عن ذلك مع القدرة على الإنكار عَلَيْهِ تقرير له؛ فهو دليل على الرضا به لا سيما وقد ضحك، فهو أدلّ على الجواز؛ لأنَّه الاستنباط، وَاللهُ أَعلم.

وروي أن رجلاً شُجَّ في عهده الله فأفتاه رجل بغسلها فأصابته من ذَلِكَ علَّة فمات، فقال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «قَتَلُوه، قَتَلَهُم الله» (1)

وروي

أنَّ رجلاً أصابته شجّة فأجنب وقد اندملت عَلَيْهِ فاستفتي له

فأمر بالغُسْل فكر (2) فمات، فقال: «قتلوه، قتلهم الله».

ففي هذا ما يَدُلُّ على جواز التّيَمُّم لمن خاف على نفسه، بل فيه دليل /409 / على وُجُوبه؛ لأَنَّ قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ، دال على تحريم القتل للنفس إجماعاً. لا يقال: إنَّ هذا الحُكْم مُختص بالمُسَافِر؛ لأَنَّ عمرو بن العاص

(1) رواه الربيع، مرسلاً عن جابر بن زيد بلفظه، كتاب الطهارة باب (26) الزجر عن غسل المريض، (173 - 174، 771 وأبو داود عن جابر وابن عباس، بلفظه، کتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم، ر 336، 337، 93/ 1. وابن ماجه، عن ابن عباس بلفظه، أبواب (1) الطهارة، باب (93) في المجروح تصيبه الجنابة فيخاف على نفسه إن اغتسل، ر 572، ص 81. (2) كزّ من الكزازة، وهي اليبس والانقباض ومن الكزاز، وهو: داء يأخذ والعفز تعتري منه الرعدة. انظر: العين، (كز).

من

شدة البرد