معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٦٥٢

652

معارج الآمال - الجزء الأول

ومن بعده إِنَّمَا وقع منهم ذَلِكَ في حال الغزو فلا يكون الحاضر مثلهم. لأَنَّا نقول: إنَّ بعض القضايا إِنَّمَا وقع في الغزو، وبعضها لم يذكر

وقوعها.

سلَّمنا أنَّ الجَمِيع قد وقع في السفر فالاستدلال على تحريم قتل النفس عام فلا يُخصَّص بالسبب؛ لأنَّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. سَلَّمْنَا فلا يُمكن تخصيص العام هاهنا بسببه، لفوت الحكمة المطلوبة من إحياء النفس، والله أعلم.

(1)

وحفظ الفضل بن يوسف عن أبي المؤثر: أنَّ الخائف من الوصول إلى الماء كمن لَمْ يَجد الماء، وله أن يتيمم بالصعيد في بلد فيه الماء إذا حال بينه وبينه الخوف.

قُلتُ: وهذا قياس من أبي المُؤثِر على معدم الماء لحصول المانع له عن الماء، فلو قاسه على ما مر من الاستدلال على الخوف من استعمال الماء فجعل الخائف من الوصول إلى الماء كالخائف من استعماله لكان أظهر؛ لأنَّ الجميع خوف على النفس.

نعم، يجب على الخائف من استعمال الماء التَّيَمُّم، ولا يَحلُّ له أن يُخاطر، ولا يَجب ذَلِكَ على الخَائِف من الوصول إليه، بل يجوز له أن يُخاطر في طلب الماء؛ لأنَّه إذا لَمْ يكن الشيء من قبل الله تَعَالَى وَإِنَّمَا كَان من قبل المخلوقين فالتجلُّد فيه جائز بل فضل، وإن جاز التأخر وعذر العاجز كما يظهر ذَلِكَ في أمر الجهاد والله أعلم.

(1) الفضل بن يوسف: لم أجد من ترجم له. ويظهر أَنَّهُ عن أبي المؤثر (278 هـ).

من علماء القرن الثالث الهجري، أخذ