الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٦٥٨658
معارج الآمال - الجزء الأول
ويقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الحُمى مِن فَيحِ جَهَنَّمَ فَأَطْفِؤُوهَا بالماء).
ووجه قوله: إِنَّ الحَدِيث دالّ على أنَّ الماء ينفع الحمى، والتَّيَمُّم إِنَّما يباح للمريض لخوف ضرره، ولا ضرر للمحموم بنص الحَدِيث. ولغيره أن يقول: يَحتمل الحَدِيث أن / 412 / يكون وارداً على حُمّى
مخصوص علمها رسول الله له فأمر بإطفائها بالماء. سَلَّمْنَا أَنَّ الحَدِيث عام، فقد أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم شفاء المَحمُوم
بذلك لما يرى من علاجه في ذلك الحال.
فلو تبيَّن أنَّ الماء يضرُّ المَحمُوم في بعض الأحيان دون بعض، أو في بعض الأشخاص دون بعض لوجب العدول إلى التَّيَمُّم، ويُحمل الحَدِيث على حالة مخصوصة من أحوال الحمى أو على شخص مخصوص مِمَّن كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقسم الفخر من قومنا المرض على ثلاثة (2) أقسام:
أحدها: أن يخاف الضرر والتلف؛ قال: فهاهنا يَجُوز التَّيَمُّم
بالاتفاق.
الثاني: أَلَّا يَخاف الضرر ولا التلف؛ قال: فهاهنا قال الشافعي: لا
يَجُوز التيمم. وقال مالك وداود: يجوز.
(1) رواه الربيع، عن أبي سعيد بلفظه، كتاب الأشربة من الخمر والنبيذ، باب (43) في الحمى والوعك، (643، 253/ 1 والبخاري، عن ابن عمر بلفظه (63) بدء الخلق، باب (10) صفة النار وأنها مخلوقة، ر 3091، 1191/ 3. ومسلم، عن ابن عمر بلفظ: «فأبردوها»، كتاب (39) السلام، باب ((26) لكل داء دواء واستحباب التداوي، ر 2209، 1731/ 4.
(2) كذا في الأصل، ولعل الصواب: أربعة كما هو مذكور.