معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٦٦٠

660

معارج الآمال - الجزء الأول

وفي الديوان (1): ولا يَجُوز للرجل أن يغتسل بالماء مع الخوف أن يذهب الماء بعضو من أعضائه، أو خاف الموت من أجل الماء؛ فلا يَجُوز له على الخوف أن يغتسل بالماء وإن كان الذي يخافه في الوصف لا يكون. وَأَمَّا إذا لَمْ يَخف من الماء أن يضرَّه في الوصف، واغتسل على ذَلِكَ الحال فأصابته مضرّة من أجل المَاء فَإنَّهُ ليس عَلَيْهِ شَيء وَأَمَّا إِن تَيَمَّم على أَنَّهُ لا يضرُّه الماء وفي الوصف يضرُّه فَإِنَّهُ لا يُجزتُه، وفيه

رخصة. انتهى.

وذهب الشافعي: إلى أَنَّهُ يكفي ظنّ الخوف في التَّيَمُّم إذا كان عارفاً

بالطبّ، وَإِلَّا رجع إلى طبيب حاذق بالغ مسلم عدل. وفي وجه: يقبل فيه قول الفاسق وفي وجه: يقبل الكافر. وَقِيلَ: يشترط طبيبان عدلان.

وفي الجميع مشقة / 413 / تنافي حكمة التخفيف التي لأجلها شرع التّيَمُّم للمريض؛ فَإِنَّهُ قلَّ ما يكون المَرِيض عارفاً بالطب، وقل ما يجد من هو عارف بذلك مع كثرة العامة وقِلَّة الحذَّاق، فلو توقف ذَلِكَ الخوف على معرفة بالطب لامتنع التَّيَمُّم على مرضى العامة، والمَشرُوع غير ذَلِكَ. وَأيضاً: فلم ينقل عن الصحابة ولا من بعدهم أنَّهم كانوا يرجعون في تيمم مرضاهم إلى الأطباء، قلة بينهم حَتَّى لا يعرفه إِلَّا علم الطب بينهم

مع

الخواص منهم؛ فلو رجعوا في ذَلِكَ إلى الأطباء مع كثرة عامتهم لاشتهر ذَلِكَ ونقل ولو آحاداً، والحال أَنَّهُ لَمْ يوجد فيه نقل؛ فعلمنا أَنَّهُ لَمْ يقع،

وَاللَّهُ أَعلَم.

(1) نقل منه محشي الإيضاح، 271/ 1.