الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٦٦١كتاب الطهارات
661
الفرع الثاني: إن كان المرض المانع عن استعمال الماء حاصلاً
في بعض جَسَده دون بعض، كما إذا كانت العلة في شيء
من جوارح الوضُوء، فهاهنا اختَلَفُوا على ثلاثة مذاهب:
المَذهَب الأَوَّل: أَنَّهُ يغسل الأعضاء الصحيحة كما أمر، ويمسح
على العضو العليل. قال مُحَشِّي الإيضاح: هذا هو المعمول به عندنا. قال الشيخ إسماعيل: وَأَمَّا إن كان سالم الأعضاء إِلَّا عضواً واحداً فيه جرح أو قرح أو غير ذَلِكَ، فليتَوَضَّأ ويمسح على العليل بالماء. وإن خاف أن يضره فليُجْرِ المَاء حوله وَإِلَّا فالتَّيَمُّم.
احتج هؤلاء بما روي عن جابر بن زيد أَنَّهُ قال: «بلغني عن علي بن أبي طالب أَنَّهُ انكسر إحدى زنديه فسأل النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أن يمسح على
الجَبَائِر؟» فقال: «نعم» (1)
بفرضه.
المذهب الثاني: أَنَّهُ يغسل ويتَيَمّم؛ لأَنَّ كُلَّ عضو عندهم قد انفرد
المذهب الثالث: أَنَّهُ يغسل وليس عَلَيْهِ تَيَمّم؛ لأَنَّهُ لَمْ يُخاطب بالفرض لوجود العلة فيه لقوله: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (2) ولقوله: «إِذَا أَمَرْتُكُم بِشَيء فَأتُوا مِنه مَا اسْتَطَعْتُم»، والأمر بما لا صلى الله عليه وسلم يستطاع مُحال.
(1) رواه الربيع، عن علي كتاب الطهارة باب (19) في المسح على الخفين، ر 124، 62/ 1. وعبد الرزاق عن علي كتاب الطهارة، باب المسح على العصائب والجروح، ر 623، 161/ 1. وابن حزم المحلى عن علي كتاب الطهارة، مسألة (209): ومن كان على ذراعيه أو أصابعه أو رجليه جبائر. . .، 075/ 2
6
(2) سورة التغابن، الآية: 16.