الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٦٦٤664
ولا سبيل إلى إلزامهما معا؛ لأَنَّ التَّيَمُّم إِنَّمَا يَجب بدلاً
الجمع بينهما.
معارج الآمال - الجزء الأول
من
الماء فلا يجب
وَأَمَّا المُوجِبون للتَّيَمُّم فقط: نظروا إلى أنَّ الوضوء طهارة لا تنبني
على نَجَاسَة، فيجب المَصِير إلى التَّيَمُّم الذي هو بدل منها. وَيُبحَثُ فيه: بِأَنَّهم اتَّفَقُوا على نقض التَّيَمُّم بِجَمِيع ما ينقض الوضوء؛ فإذا لَمْ يصح الوضُوء لِحصول النَّجَاسَة لَمْ يصح التَّيَمُّم أيضاً. وقد يُجَابُ: بأنَّ الله تَعَالَى قد شرع التَّيَمُّم للمريض، فهو فرضه إذا لَمْ يُمكنه استعمال الماء لتعذره، وإذا أدى ما فرض عَلَيْهِ أَجزأه، مع قطع النظر عن حصول الناقض الذي لا يمكن إزالته.
ويردُّ عَلَيْهِ: أنَّ مشروعية التَّيَمُّم في حقِّ المَرِيض حيث لم يقدر على استعمال المَاء، فَأَمَّا الآن وقد تساوى في حقه الوضوء والتَّيَمُّم، فلا وجه
للعدول عن الوضوء إلى التَّيَمُّم.
عَلَى أَنَّهُ روي في
أصحاب الضرورات ما يَدُلُّ على ثبوت الوضوء
لهم: فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: إذا تَوَضَّأَ أَحدُكُم فَسالَ دَمَ البَاسُورِ مِن قَرِنِهِ إِلَى
قَدمِهِ فَلَا وُضوءَ عَلَيْهِ» (1).
»
وروي: أنَّ الصحابة له يصلون وجروحهم تثعب (2) دماً (3).
(1) رواه الطبراني في الكبير، عن ابن عباس بمعناه، ر 11202، 109/ 11. والعقيلي: الضعفاء، عن ابن عباس بمعناه وبلفظ: «الناصور»، ر 979، 34/ 3.
(2) ثَعَبَ الجرح: تفَجَّر منه الدم. انظر: العين، (ثعب).
(3) رواه مالك بن أنس: المدونة الكبرى عن ابن وهب، كتاب الوضوء، في القرحة تسيل دماً، 71/ 1. وعبد الرزاق، عن قتادة، كتاب الطهارة، باب الرعاف، ر 574، 149/ 1.