معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٦٦٧

كتاب الطهارات

667

وكَذَلِكَ من طلى جرحه بطلاء فأراد الوضُوء فليغسل الطلا. طلاء ثُمَّ

يَتَوَضَّأَ إِلَّا أَن يَخافُ عَلَيْهِ.

قال هاشم: لا يغسل الجرح نفسه ويغسل ما حوله.

قال أبو مُحَمَّد: لا يبل الجرح بالماء إذا خاف الضرر.

وَقِيلَ: إِنَّ أبا أيوب وقع من المحمل فوضع على جرح أصابه في

جبينه دواء، فلم يقلعه حَتَّى برئ.

وكذَلِكَ إذا أصاب رجلاً في رأسه جرح وطلاه، ثُمَّ أراد الوضوء وقد

تغطى الشعر بالدواء فلم يستطع أن ينزعه فجائز أن يمسح عَلَيْهِ. قال أبو مالك: إلَّا أن يكون رأسه متغطّياً كُلّه فيمسحه ويتَيَمّم.

قال أبو مُحَمَّد: وعِنْدِي أنَّ الأمر بالتَّيَمُّم مع المَسْح غير لازم وَإِنَّمَا هو احتياط؛ لأَنَّ الله تَعَالَى لَمْ يوجب التَّيَمُّم / 416/ إِلَّا ولَمَّا كان هذا واجداً للماء لَمْ يلزمه فرض التَّيَمُّم.

عند

عدم

الماء،

وإن أوجب أحد من أصحابنَا التَّيَمُّم لأجل الجارحة الممتنعة من مس الماء لأجل العِلَّة التي فيها، فهو عِنْدِي غلط فيما ذهب إليه.

وذَلِكَ أَنَّ الله تَعَالَى إِمَّا أن يكون أوجب عَلَيْهِ إجراء المَاء عَلَيْهَا،

وهي على ذَلِكَ

من

الحال فلا يُجزته غيره، أو عذره من ذَلِكَ، ونهاه أن

يؤلمها ويؤلم نفسه بالماء، فالتّيَمُّم لا يلزمه إلَّا بدليل.