الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٦٦٦666
معارج الآمال - الجزء الأول
البطن، فهو لعمري مثل مسترسل البول والدم لا فرق بينهما في شيء من ذَلِكَ؛ فيلزم من أوجب الوضوء على مسترسل البول والدم أن يوجبه أيضاً على مسترسل البطن لعدم الفارق وكذا يلزم القائل بوجوب الوضوء والتّيَمُّم معاً. ولعلهم يلتزمون ذَلِكَ أيضاً لكن لم ينقل عنهم كلام فيه، أو أَنَّهُم يفرقون بين ذَلِكَ، فيجعلون لمسترسل البطن التَّيَمُّم؛ لأنَّه أشدّ تلوثاً، وأقذر حالة؛ فربما تكون حركته لأجل الوضوء سبباً لانتشار الخبث في جوارحه، فسكونه أولى من حركته.
وهذه العلة ضعيفة لا تقوم بالفرق المطلوب؛ لأنَّه كما يكون ذَلِكَ في مسترسل البطن يكون أيضاً في مسترسل البول والدم، واستقذار الخارج لا يُعتل به في رفع العبادات، وَالله أَعلم.
الفرع الخامس: في من كان في شيء من جوارح وضوئه شيء من الجَبَائِرِ أو نحوها
مِمَّا يَمنع وصول الماء إلى العضو، ويخشى الضرر بزواله، ففيه الخِلَاف المتَقَدِّم في وُجُوب الوضوء في الأعضاء الصحيحة والمسح على
الجَبَائِر، وفي وُجُوب الوضوء والتَّيَمُّم معاً، وفي وُجُوب التَّيَمُّم فقط قال أبو الحَوَارِي: وكَذَلِكَ الجَبَائِر إذا كانت جارحة تامة لا يُمكنه أن يغسلها كُلّها، غسل سائر ذَلِكَ من البدن والجوارح، وتَيَمّم بالصعيد
لتلك الجارحة.
وعن جابر بن زيد فيمن به جبائر على كسر أَنَّهُ يَمسح فوق الجَبَائِر.
وَقِيلَ: إلَّا أن يضُرَّ بها فلا يفعل.