معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٦٧٨

678

معارج الآمال - الجزء الأول

وحُجَّة القول الثاني: ما روي أَنَّهُ له قال: «التَّيَمُّم ضَربَةٌ لِلوَجهِ وضَربَةٌ لِلكَفَّيْن (1).

ولأرباب القول الأوَّل أن يقولوا إنَّ هذا الحَدِيث محمول على التَّيَمُّم الكامل الذي يَتِمُّ بِما دونه الواجب جمعاً بين الأدلة، وَإِلَّا لزم التعارض أو النسخ، ولا يثبت النسخ بالاحتمال فنرجع إلى تقييد إحدى الروايتين بالأخرى؛ إذ لا سبيل إلى إسقاطهما مع إمكان الجمع بينهما،

وَاللهُ أَعلم.

كان.

وَقِيلَ: من باشر التراب بقصد منه فقد فعل التَّيَمُّم على أي حال

وقال الشيخ أبو الحَسَن: إن كان اعتقاده التَّيَمُّم ثُمَّ مسح بالتراب

على مواضع التَّيَمُّم فقد أجزأ عنه ذَلِكَ، وصلاته تامة. والحُجَّة لِهَذَا: ما روي عن عمار بن ياسر له أنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فاجتنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرغ، الدابَّة، ثُمَّ أتيت النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: إِنَّمَا يَكفِيكَ أَن تَصنَعَ هَكَذَا، وضرب / 421 / بكفّه ضربةً وَاحِدَةً على الأرضِ ثُمَّ نَفضَهُما .... إلخ

الحَدِيث.

ووجه الاستدلال: أَنَّهُ لا الله قال له: «إِنَّمَا يَكفِيكَ أَن تَصنَعَ هَكَذَا» ففيه

إشارة إلى أنّ الذي فعله عمار فوق ما يكفيه.

(1) رواه الربيع، عن عمار بن ياسر بمعناه، كتاب الطهارة، باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، ر 171، 76/ 1. والترمذي عن عمار بلفظ قريب أبواب الطهارة، باب (110) ما جاء في التيمم، ر 268/ 144 - 270. وابن حبان، عن عمار بمعناه، كتاب (8) الطهارة، باب (16) التيمم، ر 1310، 133/ 4، 134.