معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٦٧٧

كتاب الطهارات

677

وهذا الاعتراض لا دافع له - إن شاء الله تَعَالَى، فالصواب المنع

من ذَلِكَ عند الإمكان، والله أعلم.

وإذا مسح وجهه وظاهر كفَّيه بضربة واحدة: فَقِيلَ: يُجزتُه ذَلِكَ.

وَقِيلَ: لا يُجزِتُه.

وحُجَّة القول الأَوَّل: ما روي عن عمَّار أَنَّهُ أجنب فتمرغ بالتراب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا يَكفِيكَ أَن تَصنَعَ هَكَذَا، وضربَ بِكَفِّه ضَربَةً وَاحِدَةً على الأرضِ ثُمَّ نَفضَهما، ثُمَّ مَسحَ بِهَا ظَهر كفِّهِ بِشَمَاله أَو ظَهر شماله بكفّه، ثُمَّ مسحَ بِهَا وَجهَه، ثُمَّ ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله على الكفَّيْن، ثُمَّ مَسحَ يَديهِ».

وكان عمار بن ياسر كثيراً ما يقول: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التَّيَمُّم «فَأَمَرَنِي بِضَربَة وَاحِدَةٍ لِلوَجهِ وَالكَفَّينِ» (1)؛ فهذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَسْحِ يُجْزِئ بضربة واحدة كما قاله أرباب القول الأَوَّل.

وَرُدَّ: بأنَّه لا دليل فيه على ذَلِكَ لِجواز أن يكون اقتصر على الضربة للتعليم دون جَمِيع ما يكفي؛ فلذلِكَ لَمْ يكرّر لحصول المعرفة بتلك

الضربة.

ويُجَابُ: بأنَّ هذا الاحتمال مخالف للظاهر، إذ الظاهر أنَّ ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلِكَ التعليم كاف كما يصرِّح به ظاهر لفظه؛ فالقول بغيره مخالف للظاهر، والله أعلم.

(1) رواه الربيع، عن عمار بمعناه كتاب الطهارة، باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، ر 170، 46/ 1. وأبو داود، عن عمار بن ياسر بلفظه كتاب الطهارة، باب التيمم، ر 327، 89/ 1. والترمذي، عن عمار بمعناه أبواب الطهارة باب (110) ما جاء في التيمم، ر 144، 268/ 1 - 270.