الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٦٨٢682
معارج الآمال - الجزء الأول
تكون دلالته على الكفّ والذراع والعضد بالسواء، فإن كان اسم اليد في الكفّ أظهر فيجب المَصِير إليه على ما يجب من المصير إلى الأخذ
بالظاهر، وإن لم يكن أظهر فيجب المَصِير إلى الأخذ بالآثار الثابتة:
ذَلِكَ
منها ما روي من طريق ابن عباس عن عمار بن ياسر قال: أجنبت في التراب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا يَكفِيكَ هَكَذَا»، ومسحَ
فتمعکت
وجهه ويديه إلى الرسغين.
وما روي عن ابن عمر وعمَّار بن ياسر قالا: «تيممنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وضربنا ضَربَةً للوجهِ وضَربَةً للكفّين» (1).
وأيضاً: فإنَّ الإمام إذا قطع يد السارق من الكفّ فقد قطع اليد المأمور بقطعها إجماعاً، وإن قطعها من الساعد كان عَلَيْهِ فيما عدا الكفّ
حكومة (2)
فهذا يَدُلُّ على أنَّ اسم اليد يطلق على الكفَّين إلى الرسغين؛ فكان هو المتعيّن مسحه في التَّيَمُّم دون ما فوقه؛ لأنَّ الواجب يسقط بأقل ما يطلق عَلَيْهِ ذَلِكَ الاسم، وما فوق ذَلِكَ مُحتاج إلى دليل، وَاللهُ أَعلَم. احتج أرباب القول الثالث (3): بأنَّ اليد اسم لِهَذَا العضو إلى الإبط؛
فقَوْله تَعَالَى: فَأَمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ يقتضي المسح إلى الإبطين. قالوا: تركنا العمل بهذا النص في العضدين؛ لأَنَّا نعلم أن التَّيَمُّم
(1) سبق تخريجه في حديث: «التَّيَمُّم ضَربَةٌ لِلوَجهِ وضَربَةٌ لِلكَفَّيْن». (2) حكومة العدل: نوع من أنواع الأرش، وهي ما يجبُ في جِنَايةٍ لَيسَ فيها مِقدار معين مِنَ المال. انظر: د/ محمود معجم المصطلحات، 585/ 1.
(3) في الأصل: الثاني، وهو سهو.