المقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٠٤معارج الأمال
ورُدَّ بأنَّ قولك: مدحت اللؤلؤة على حسنها» لم تتكلم به العرب، و «مدحت زيداً على رشاقة قده باطل غَير صواب؛ فإن صح عن العرب فإنَّما يكون مدحاً سبب أَنَّهُ يَدُلُّ على فعل اختياري، كما يقال: «حُسن الصورة يَدُلُّ على حُسن السيرةِ لَا مِن حيث كونه رشيق القد، وهذا الردُّ إِنَّمَا هو من جانب مَن ادَّعى تَرادف الحمد والمدح.
(1)
الوجه الثَّانِي: أَنَّ المدح قد يكون قبل الإحسان، وقد يكون بعده؛ أَمَّا الحمد فَإِنَّهُ لا يكون إلَّا بعد الإحسان، كذا قال الفخر، وهو وجه إِنَّمَا تظهر صحته على مذهب من لَم يُثبت الحمد على الصفات الذاتية بل على الصفاتِ الفعليَّة خَاصَّة، والحقُّ ثبوت الحمد له تَعَالَى على صفاته الذاتية والفعلية، فهو تَعَالَى مُستوجب للحمد، ومستحق له من قبل الخلقِ
ومن بعدهم.
الوجه الثالث: أنَّ المدح قد يكون منهياً قد يكون منهياً عنه، قال عَلَيهِ الصلاة
والسلام: احتُوا التُّرَابَ في وُجُوهِ المَدَّاحِينَ) (2). أَمَّا الحمد: فَإِنَّهُ مَأمور به مطلقاً، قال: «مَن لَم يَحمد الناسَ لَم
يحمد الله» (3)
(1) مُحَمَّد. بن عمرو بن الحسن بن الحسين التيمي البكري أبو عبد الله فخر الدين الرازي (544 - 606 هـ): عالم متكلم مفسر أصله من طبرستان ومولده بالري ووفاته بهراة. له: مفاتيح الغيب (التفسير الكبير)، ومعالم أصول الدين والقضاء والقدر … وغيرها كثير. انظر: الأعلام، 313/ 6. انظر: الفخر: التفسير الكبير، 223/ 1 (2) رواه أحمد عن المقداد بن الأسود بلفظ قريب، 5/ 6. وأبو جعفر العقيلي: ضعفاء العقيلي، عن ابن عمر بلفظ قريب، ر 1503، 451/ 3. (3) رواه أبو داود، عن أبي هريرة بمعناه كتاب الأدب، باب في شكر المعروف، ر 4811، 255/ 4. والترمذي عن أبي سعيد وأبي هريرة بمعناه كتاب البر والصلة، باب ما جاء
في الشكر لمن أحسن إليك، ر 1954، 339/ 4.