معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

مسائل النية

103

وقول الآخر:

أرى الصبر محموداً وعنه مذاه

مذاهب» (1)

والصبر يُحمد في المواطن كُلِّها» (2)

وهذا يقتضي أنَّ الحمد مُرادف للمدح، كما هو مذهب بعضهم

قال القطب: وهذا القول ظاهر قول عُلمائنا - رَحِمَهُم الله ـ في قولهم: «لو صح مذهب المجبرة لبطل المدح والذم والثواب والعقاب» (3) أقول: ولا يظهر من هذا القول ترادف الحمد والمدح؛ لأنَّ المدح أعم من الحمد، فإذا بطل الأعمُّ الذي هو المدح بمقالة المجبرة بطل الأخص الذي هو الحمد، فظهر أَنَّهُ لا يَدلُّ على ترادف الحمد والمدح.

وقد فرق بعضهم بين الحمد والمدح بوجوه:

أَحَدِهَا: أَنَّ المدح قد يحصل للحي ولغير الحيِّ، أَلَّا تَرى أَنَّهُ يقال: «مدحت اللؤلؤة لِحُسنها»، ولا يُقال حَمدتُها لِحسنها». وكذلك يُمتنع أن يقال: حمدت زيداً لرشاقة قده».

=

عند النداء، ر 614، 172/ 1. والنسائي عن جابر بلفظه كتاب الأذان، باب الدعاء

والأذان، ر 680، 27/ 2.

(1) لَمْ نجد من عزى هذا البيت، وتمامه:

فكيف إذا ما لم يكن عنه مذهب

(2) لأبي عبد الرحمن محمد بن عبيد الله بن عمر العتبي البصري (228 هـ)، مات له بنون فكان يرثيهم. وذكر له المبرد في الكامل بيتين فيها: أضحت بخدي للدموع رسوم أسفا عليك وفي الفؤاد كلوم والصبر يحمد في المواطن كلها إلا عليك فَإنَّه مذموم

(3) انظر أقوال القطب أطفيش في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد، 97/ 1.