معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٦٨٩

كتاب الطهارات

689

الفرع الثاني: في التَّيَمُّم بغير التراب الطَّيِّب

اختلف الناس فيما يَجُوز التَّيَمُّم به:

فقال أبو حنيفة: يجوز بالتراب وبالرمل وبالخزف المدقوق، والجَصّ

والنورة والزرنيخ.

وقال الشافعي: لا يَجُوز التَّيَمُّم إِلَّا بالتراب الخاص، وهو قول أبي

يوسف.

- وقال حَمَّاد لا بأس أن يتيمم بالرخام.

وقال أبو ثور: لا يُتَيَمّم إِلَّا بتراب أو رمل.

وذهب أصحابنا إلى أَنَّهُ لا يَجُوز التَّيَمُّم إلَّا بتراب ذي غبار إذا وُجد، فإن عدم فالتَّيَمُّم بما يصدق عَلَيْهِ اسم تراب ولو لم يكن ذا غبار واجب لثبوت اسم الصعيد له؛ فلا يتيمم بالسبخة إذا وجد خيراً منها. وَقِيلَ: يَجُوز التَّيَمُّم بالسبخ إلَّا أن يكون يؤلِم الوجه كالملح، ولا يتيمم بالثرى إذا وجد غيره، وإن لَم يجد إِلَّا سبخة وثرى فما كان منهما ذا غبار تَيَمَّم به، فإن استويا في ذَلِكَ قال أبو سعيد: كان السبخ أحبّ

6

قال: وما لَمْ يَستَحِل التراب عندهم إلى مَعنَى الطين فالتَّيَمُّم به واجب ولا يتَيَمّم برمل أو حصى أو رخام أو جدار أو صفا إذا وجد التراب، فإن عدمه تَيَمّم بما أمكنه من هذه الأشياء، وليتحرَّ أقربها شبهاً إلى التراب، وأشبهها في ذَلِكَ ما كان أكثر غباراً منها، فهو الذي يقصده بدلاً من الصعيد الشبهه به.