معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٦٩١

كتاب الطهارات

691

أَمَّا

وَيُبحَثُ فيه: بأنَّ هذا إِنَّمَا يتوجه على من أجاز ذَلِكَ في الاختيار، في حال الاضطرار فلا يتوجه إليه؛ لأنَّه متى ما عدم الصعيد الطيب سقط عنه تكليف المسح به، فأمره الأصحاب أن يتيمم بما أمكنه من كُلّ شيء كان يشبه الصعيد خُرُوجاً من عهدة التكليف، فَإِنَّهُ لَو لَمْ يفعل ذَلِكَ احتمال أن يكون مأموراً به لكان على شك من أداء عبادته، وإذا فعل ذلك كان قد امتثل طاقته واحتاط ما أمكنه؛ فعلمنا أنَّه لا يلزمه شيء فوق ذلِكَ؛ فخرج من أمر التكليف على يقين، والله أعلم.

مع

الفرع الثالث: في التَّيَمُّم بالتراب المُستَعمل

اعلم

أَنَّهُ لا يَجُوز التَّيَمُّم بالتراب المُستَعمل كما لا يجوز الوضوء

بالماء المُستَعمل.

قيل لبعض الفقهاء: أيكشط أعلاه بقدر ما مس اليد ثُمَّ يَتَيَمّم؟ قال:

هكذا عِنْدِي.

وَقِيلَ: لا بأس أن يضع أحد يده في المكان الذي تَيَمّم فيه غيره

فيتَيَمّم منه، ولا يتَيَمّم بالتراب الذي وقع منهما. وقال بعضُهم: رأيت أبا عبيدة مرض مرضاً وكان له تراب في شيء موضوع، فكان إذا حضرته الصلاة تَيَمّم بذلِكَ الصعيد وهو مقيم بالبصرة.

ويَخرج

وَقِيلَ: لا يتَيَمّم المُتَيَمِّم بالتراب الذي قد تيمم به هو أو غيره،

ذلك

في الاعتبار مستهلكاً من ذَلِكَ التراب.

وقد قدمت لك أنَّ التراب المُستَعمل: هو ما سقط من عضو التَّيَمُّم،

فَذَلِكَ القدر هو الذي يصدق عَلَيْهِ أَنَّهُ مستعمل لا حيث وضعت الكف