معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٦٩٢

692

معارج الآمال - الجزء الأول

للتَّيَمُّم؛ لأَنَّ ذَلِكَ الموضع الذي وضعت فيه الكف يشبه الماء الذي في

الإناء.

فإذا سقط من العضو شيء ووقع في ذَلِكَ المكان اعتبر قدر الساقط؛ فإن كان يغلب على تراب المحلِّ عُدَّ مستهلكاً، ووجب اطراحه، وإن كان

دون ذلِكَ فلا يضرُّ، كما فعل أبو عبيدة - رحمة الله عَلَيْهِ ..

6

ولا يلزم أن يكشط أعلى التراب ولا أن يُخلط بعضه ببعض؛ لأنَّه إذا كان المستعمل قليلاً فلا يضرُّ وقوعه فيما يغلب عَلَيْهِ؛ لأَنَّ الحُكْم للأغلب، ويصير ذَلِكَ القليل مستهلكاً، وإن كان المُستَعمل كثيراً فخَلْطُه وبقاؤه سواء، والله أعلم.

الفرع الرابع: شرط صحة التَّيَمُّم

أن يضرب المُتَيمِّم بيديه على الصعيد؛ لقَوْله تَعَالَى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا، ولا يُجزِتُه تَيَمّم بدون ذَلِكَ؛ فلو وقف على مهب الرياح فسفت الرياح التراب عَلَيْهِ، أو ضرب برجله حَتَّى ارتفع عنه غبار فأمر بيده على التراب الذي سفّته الريح على وجهه ويديه، أو تيمم بالغبار الطائر ففي ذَلِكَ لا يُجزِتُه، بل عَلَيْهِ أن يعيد التيمم كما أُمِر.

جميع

وخالف في الصورة / 427/ الأولى بعض أصحابنا وبعض قومنا فقال ذَلِكَ البعض منا: إذا أخذ تراباً لوجهه أو ليديه من بعض جوارحه غير مستعمل بالتيمم أجزأه ذَلِكَ.

وعلل جواز ذَلِكَ البعض من قومنا بأنَّه لَمَّا وصل الغبار إلى أعضائه

ثُمَّ أَمَرَّ الغبار على تلك الأعضاء فقد قصد إلى استعمال الصعيد الطَّيِّب

أعضائه فكان كافياً.