معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٦٩٤

694

معارج الآمال - الجزء الأول

وكذلِكَ لا يُجزِتُه أن يَتَيَمَّم على قَبر كما لا يَجُوز له أن يصلِّي عَلَيْهِ؛ لقوله عَلَيْهِ الصلاة والسلام جُعلَ لِي الأرضُ مَسجِداً، وتُرابُهَا طَهوراً»؛ فالموضع الذي لا يُصلِّي عَلَيْهِ لا يَتَيَمّم منه لِهَذَا الحَدِيث.

وكذَلِكَ إن وضع التراب على ثوب منجوس، أو على موضع منجوس وتيمم منه لا يُجزِتُه، كما لا يُجزِتُه أن يصلّي عَلَيْهِ، وَالله أَعلم.

الفرع السادس: في من لَمْ يَجد ماء ولا شيئاً يتَيَمّم به

قال مُحَمَّد بن مَحْبُوب في الذين يُصيبهم الخب) في البحر فلا يصلون إلى الماء؟ قال: يتَيَمّمون بتراب المتاع، فإن لَمْ يَجدوا ذَلِكَ فأحب أن ينوي الوضوء في نفسه ويصلّي، فإذا أمكن له تَوَضَّأَ وأعاد وإن مضى

الوقت.

قال مُحَمَّد بن المسبح يرفع يديه إلى الهواء ويمسح وجهه ويديه كالتَّيَمُّم وليس عَلَيْهِ إعادة. قِيلَ: فإن ضرب بيديه ثوبه ولم يضرب بهما في الهواء يُجزِتُه. قال: ثَوبه بمنزلة الهواء "

فإن كانت ثيابه نجسة وضرب بيديه ثيابه للتَّيَمُّم؟ قال: لا يُجزِتُه

ويبطل التيمم.

فأبو عبد الله ـ رحمه الله تَعَالَى - أحبّ أن ينوي الوضوء في نفسه؛ لأَنَّ الوضوء هو / 428/ الأصل والتَّيَمُّم بدل منه؛ فإذا لَمْ يُمكنه فعل الأصل ولا فعل بدله ارتفع التكليف عنه بفعل الكل، ورجعت النية إلى الوضوء؛ لأنَّه الأصل.

(1) الخب: اضطراب البحر وهيجانه والتواء الرياح في وقت معلوم. انظر: العين، (خب). (2) انظر: ابن جعفر: الجامع، 412/ 1.