الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٧٠٠معارج الآمال - الجزء الأول
فأجازه بعضهم في أَوَّل الوقت وفي وسطه
ومنعه بعضهم إلا في آخر الوقت.
وَقِيلَ: إِنَّ الآيس يتَيَمّم أَوَّل الوقت، والذي تساوى عنده الأمران يتيمم وسط الوقت واختاره الشيخ عامر في إيضاحه.
وروي
أنَّ معاذاً كان أحبّ إليه حين تحضره الصلاة أن يتيمم ويصلي
وإن كان الماء منه قريباً؛ فهذا من فعل معاذ يَدُلُّ على جواز التَّيَمُّم في أَوَّل الوقت، واختاره أبو مُحَمَّد.
والحُجَّة لأرباب القول الأَوَّل: قَوْله تَعَالَى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ … الآية، إلى قوله: … فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا. ووجه الاستدلال: أَنَّهُ تَعَالَى أمر بالوضُوء، فإن عدم الماء فالتَّيَمُّم
والكل في وقت واحد؛ فمن ادعى تخصيص شيء منهما بوقت دون وقت كان عَلَيْهِ إقامة الدليل.
عند
عدم
الماء، وما دام
وحُجَّة القول الثاني: أَنَّهُ تَعَالَى أمره بالتَّيَمُّم في الوقت سعة يُمكن أن يجد فيه الماء؛ فلا يُسَمَّى معدماً للماء حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ حال لا يمكنه فيه وجود الماء؛ فهنالك يصدق عَلَيْهِ أَنَّهُ فيصير إلى التَّيَمُّم.
معلم
للماء؛
وَأيضاً: فالتَّيَمُّم طهارة ضرورية لا يُصار إليها إِلَّا عند الضرورة، وما دام الوقت واسعاً، ووجود الماء ممكناً فلا ضرورة تلجئ إلى التراب. والجَوَاب: أَنَّهُ يُسَمَّى معدماً للماء حين لَمْ يَجده، ولا يشترط في صحة التسميَّة استحالة الوجود، بل نفس العدم هو الموجب للتسمية