الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٧٠١كتاب الطهارات
701
بذَلِكَ؛ فإذا عدمه اضطر إلى التراب، فذَلِكَ هو معنى كون الطهارة ضرورية، ولا يلزم في كونها ضرورية المصير إليها آخر الوقت، مع ما ورد في تقديم الصلاة من الفضل العظيم، والله أعلم.
وَأَمَّا القائلون بأنَّ الآيس يتَيَمّم في أَوَّل الوقت، والذي تساوى عنده الأمران يتَيَمّم وسط الوقت؛ فكأنَّهم نَظروا إلى أنَّ العدم / 431/ إِنَّمَا يكون مع الإياس من وجود الشيء، فإذا أيس من الماء خوطب بالتَّيَمُّم، وإن تردَّد في وجوده تَيَمّم في وسط الوقت؛ لأنَّ التأخير إلى وسطه يرجح الإياس من وجوده، وَاللهُ أَعلَم.
وفي الأثر وسألته عن المُسَافِر إذا حان عَلَيْهِ وقت الصلاة وهو قد دنا من الماء ويطمع أن يُدركه في أوَّل وقت الصلاة أو وسطها، هل يُجزِتُه أن يتيمم في حين ما يحضر وقت الصلاة ويصلي قبل أن يجيء إلى الماء. قال: معي أَنَّهُ قد قيل ذَلِكَ في بعض القول، وفي بعض القول إنَّه
ينتظر ما دام يرجو.
واختَلَفُوا فيمن تَيَمّم في الوقت ثُمَّ أخر الصلاة طمعاً أو غير ذَلِكَ ثُمَّ لَمْ يَجد الماء:
في وجود الماء
طمعاً
قالَ بَعضُهم: إن كان في وقت الصلاة ليصلِّي الحَاضِرة، ثُمَّ. ثُمَّ مشى بالماء جاز له أن يصلِّي بذَلِكَ التَّيَمُّم، وإن أعاد التيمم فهو أحبّ إِلَيَّ. وَقِيلَ: إن تطاول ذَلِكَ أعاد تَيَمّمه؛ لأَنَّ عَلَيْهِ في كُلِّ وقت طلب الماء؛
فإذا لَمْ يَجد المَاء تَيَمّم؛ لأَنَّ المَاء يَحدث في كُلّ وقت، وَالله أَعلم.