معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٧٠٦

706

معارج الآمال - الجزء الأول

الأولى أو قريباً منه، ولا يَجُوز حدوث الماء في تلك المدة اليسيرة، ولا يرى علامات تدلُّ على حدوثه مثل المطر، أو نزول أحد تلك الأمكنة، من

فأرجو أن يكون جائزاً له التَّيَمُّم بلا ملاحظة مع هذه الصفة وَالله أَعلم. وأقول: إنَّه إذا بلغ المُسَافِر من وجود الماء إلى حد الإياس لِعِلمه بعدم الماء في ذَلِكَ المَكَان فلا يَجب عَلَيْهِ طلب الماء؛ لأَنَّه إِنَّمَا يَجب الطلب لأجل حصول الماء؛ فإذا أمكن في العادة حصوله وجب عَلَيْهِ الطلب، وإذا أيس من وجوده، وصار في حد المتعذر عادة كان ذَلِكَ مسقطا عنه فرض الطلب، إذ لا معنى لطلبه مع إياسه من وجوده.

بل لو سأل أصحابه الماء عن

عَلَيْهِم حال يُمكن حدوث الماء

العبث مأموراً به شرعاً.

معهم

مع علمه بأن لا ماء معهم، ولم يأت لعدَّ ذَلِكَ السؤال عبثاً منه؛ ولا يكون

وأيضاً: فإن عدم الماء في ذَلِكَ المَكَان المَخصُوص هو الأصل عند هذا العالم به؛ فيصحُ له استصحاب ذَلِكَ الأصل حَتَّى يطرق علمه الخلل، ويطرأ عَلَيْهِم التوهم.

فإن زال علمه بالعدم، وتردَّد في وجود الماء لما يرى من العلامات والآثار وجب عَلَيْهِ حِينئذ الطلب؛ لأنَّه صار بمنزلة من جهل المكان، وصار وجود الماء ممكناً في العادة، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا ما ذكره صاحب الضياء فآخِره مناقض لأوَّله؛ لأنَّه أباح له ترك الطلب للفريضة الثانية إن كان عهده بالملاحظة والطلب قريباً، وموضع الفريضة الثانية هو موضع الفريضة الأولى أو قريباً منه، وما أباح له ذَلِكَ إلا لأجل الإياس من وجود الماء في ذَلِكَ الوقت، وقد أوجب عَلَيْهِ في