الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٧١٣كتاب الطهارات
713
والجواب عن الاحتجاج الأَوَّل: أنَّا لا نُسَلِّم أَنَّ المصلِّي غير قادر على استعمال الماء، بل هو قادر عَلَيْهِ بأن يترك صلاته من حين ما يجد الماء فيستعمله ثُمَّ يستأنف الصلاة؛ لأنَّ تلك الصلاة إِنَّمَا بنيت صحتها على صحة التَّيَمُّم، وقد بطل التَّيَمُّم / 437/ فبطلت الصلاة؛ فخوطب بالوضوء ولا صلاة له على ذَلِكَ حَتَّى يَتَوَضَّأ ويصلي فلا دور.
والجواب عن الاستدلال الثاني: أنَّ البدل في الكفَّارَات غَير البدل في الطهارات؛ فإنَّ البدل في الطهارات مؤقت إلى وجود المبدل منه بنص الشارع على ذَلِكَ، وهو قوله: «فإذا وَجَدتَ المَاءَ فَأَمسِسه بشرَتكَ»، والبدل في الكفَّارَات غير متوقف توقف البدل في الطهارات، فَإِنَّهُ متى لَمْ يجد العتق فرض عَلَيْهِ الصيام من غير تحديد بأنَّ الصيام يُجزِئُه ما لَمْ يَجد
العتق.
وَأَمَّا الشروط في إباحة تزويج الأمة فهي شروط ابتدائية؛ أي: جعلت شرطاً لإباحة التزويج لا شرطاً لانتهاء الإباحة، وَأَمَّا وجود الماء فشرط للابتداء والانتهاء، والدليل على شرطيَّته في الابتداء قَوْله تَعَالَى: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا، والدليل على شرطيته في الانتهاء قوله: «فَإِذا وَجَدْتَ المَاءَ فَأَمسِسه بشرتك فظهر الفرق، واتضح الحق والحمد لله
رَبِّ العالمين.
المرتبة الثالثة: اختَلَفُوا فيمن تَيَمّم وصَلَّى ثُمَّ وجد الماء بعد الفراغ
من الصلاة وقبل خُرُوج الوقت:
فذهب بعض أصحابنا وبعض قومنا إلى أَنَّهُ يعيد الصلاة بالماء.
وذهب بعضنا وبعض قومنا إِلَى: أَنَّهُ لا إعادة عَلَيْهِ.