الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٧١٤معارج الآمال - الجزء الأول
واستحبّ الزهري من قومنا الإعادة بغير وُجُوب. وروي عن ابن عمر
أَنَّهُ فعل ذَلِكَ ولَم يعد.
وفرَّق بعض أصحابنا بين المُتَيَمِّم عن الجَنَابَة وبين المُتَيمم عن غيرها،
وكأنَّهم يوجبون الإعادة على المُتيمم من الجَنَابَة دون غيره.
وَالحَقُّ عدم الفرق؛ لأنَّ الكلَّ قد جاء بِما وجب عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الحال؛ فَإِمَّا أن يكون ذَلِكَ الأداء مُجزياً عنه مطلقاً، وَإِمَّا أن يكون غير مجز عنه مطلقاً؛ لأنَّ الدليل الذي أباح لنا التَّيَمُّم من الحَدَث الأصغر هو
الدليل الذي أباح لنا التَّيَمُّم من الحَدَث الأكبر، والفرق عسر جداً.
ثُمَّ إِنَّه لا وجه للقول بإعادة الصلاة بعد الفراغ منها؛ لأنه قد أدى ما لزمه من الفرض على الوجه الذي خوطب به؛ فظاهر الكتاب والسنة يبيح له الصلاة بالتَّيَمُّم عند عدم وجود الماء؛ فإذا فعل ذَلِكَ الذي أبيح له وجب أن يكون كافياً عنه؛ فالقول بإعادتِها مَرَّة أخرى مُحتاج إلى دليل، ولا ينبني على القول بمنع التَّيَمُّم إِلَّا في آخر الوقت؛ لأنَّه يَجب على ذَلِكَ القول أن تفسد صلاة المُتَيَمِّم في أَوَّل الوقت ووسطه مطلقاً، وجد الماء أو لَمْ يَجد. والقائلون بالإعادة عند وجود الماء لا يلتزمون الإعادة عند عدمه؛
وبهذا تعلم قُلتُ: اخْتَلَف القائلون بأنَّ رؤية الماء ناقض للتَّيَمُّم؟
أَنَّه غير مبني على ذَلِكَ القول، وَاللَّهُ أَعلَم.
فَقالَ بَعضُهم: رؤية الماء حدث ينقض التيمم.
وقال / 438/ آخرون: إِنَّمَا ينقض التَّيَمُّم وجود الماء مع إمكان
الغُسْل.
وثَمَرَة الخِلَاف تَظهر في رجلين تَيَمّما لعدم الماء ثُمَّ أصابا ماء لا