معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

مسائل النية

107

قُلْنَا: بل أمرنا الله بالحمد على كُلِّ حال، وهو مع ذَلِكَ لَم يُرد مِنَّا جزاء ولا مكافأة على نعمة صدرت منه إلينا، بل الحمد الذي أمرنا به إِنَّمَا هو زيادة فضل لنا، فنَفعُ التحميد وفائدته عائد إلينا لا إليه تَعَالَى. فالتحميد كسائر العبادات في الأوامر، ولو لم يكن لنا في ذَلِكَ انتفاع لما كان تكليفنا بذلك ظلماً، فإنَّ الخلق والأمر له تَعَالَى، والمالكُ الذِي لا اعتراض عَلَيهِ متصرف في ملكه كيف يشاء، فلا يكون فعله في ملكه ظلماً،

والله أعلم.

الوجه الثاني: قالوا: الاشتغال بهذا الحمدِ مُتعِب للحامد، وغير نافع للمحمود؛ لأنَّه كامل لذاته، والكامل لذاته يستحيل أن يستكمل بغيره، فثبت أنَّ الاشتغال بهذا التحميد عبث وضرر، فوجب أن لا يكون مشروعاً.

قُلْنَا: لَم يُشرع التحميد لتكميل الذات تَعَالَى الله عن ذَلِكَ، ولا لأجل انتفاعه، وَإِنَّمَا / 14/ شُرع لأجل انتفاعنا ومصالحنا فضلاً منه الله تَعَالَى ومَنْاً على عباده، سواءً كان في ذَلِكَ تَعب عَلَيْهِم أَم لَم يكن، ولا ضرر فيما فيه النفع الأبدي والثواب السرمدي، وليت شعري ما يقول هؤلاء في الجهاد، ولعلهم يُنكرون مشروعيَّته أَيْضاً، فَإِنَّهُ أَشدُّ تعباً من التحميد، وكذلك الصلاة والصيامُ والاعتكاف والحج وغيرها من العبادات؛ فَإِنَّهَا لا شكّ أشدّ تعباً من التحميد وما أظنُّ هؤلاء القائلين

مسلمين.

الوجه الثالث: قالوا: إِنَّ مَعنَى الإيجاب: هو أَنَّهُ لو لم يفعل لاستحق العقاب، فإيجاب حَمد الله تَعَالَى مَعناه أَنَّهُ قال: لَو لَم تشتغل بهذا الحمد لعاقبتك، وهذا الحمد لا نفع له في حق الله، فكانَ مَعناه أَنَّ هَذَا