معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

108

معارج الآمال

الفعلَ لا فائدةَ فِيه لأحدٍ، ولو تركته لعاقبتك أبد الآباد، وهذا لا يليقُ

بالحكيم العليم. قُلنا: قد قدَّمنا أنَّ الانتفاع بالتحميد بل وبسائر العباداتِ إِنَّما هو عائد للعباد دون الربِّ تَعَالَى؛ فَإِنَّهُ لا ينتفع بشيء ولا يضرُّه شَيء، فهو الكامل الغني والعجب من هَؤُلَاء أَنَّهُم صدَّروا مقالتهم بِأَنَّه لَا يَجوز أن يأمر الله عبيده بأن يحمدوه، واستدلُّوا في هذا المقام على منع وجوب الحمد، وهم إِنَّمَا يُنكرونَ مشروعيَّة الحمد رأساً، فهذا هو التخليط بعينه، وأعجب من هذا تعليلهم منع إيجاب الحمدِ بِأَنَّه لا انتفاع الله به، فيستلزم هذا التعليل منع إيجاب جميع الواجبات؛ لأنَّهَا لا انتفاع الله بِها أَيْضاً، وما أظنُّ هَؤُلَاء الزاعمين إِلَّا أَنَّهُم قوم يُنكرون الشرائعَ، وَالله أعلم.

مقالة

المسألة الثانية

[في الرد على من قال:

الاشتغال

بحمد الله سوء أدب]

حكى الفخر أيضاً عن فريق من العلماء أيْضاً أَنَّهُم قالوا: «الاشتغال

بحمد الله سوء أدب»، وهذا الفريقُ وإن كانت مقالتهم في الشناعة دون من قبلهم، فهي لعمري شنيعة جدّاً، فكيف يُعدُّ سوء أدب ما أمر الشارع بفعله؟ وهل هذا إِلَّا مَحض معارضة للنصوص القُرْآنيَّة والسُنَّة النبوية؟ قال تَعَالَى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَمْ يَتَّخِذُ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكُ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَهُ وَلِيُّ مِنَ الدُّلَّ وَكَبَرْهُ تَكْبِيرًا﴾ (1)، فكيف يأمرُ رَبُّنا تَعَالَى أَحبَّ عباده إليه أن يفعل شَيْئاً، ثُمَّ يَزعم هَؤُلاء بأنَّ ذَلِكَ الحال سوء أدب؟ وهل

(1) سورة الإسراء، الآية: 111.